أحدهما: مطلق؛ لا تحديد له ولا ضابط، وإنما يترك لمقدرة المتكلم، ومنزلته البلاغية، ويفهم بالقرينة.
والآخر: "اصطلاحي"، أو "قياسي" مضبوط بضوابط وقواعد محددة، ولا تكاد تختلف في استعماله أقدار المتكلمين.
ومن أمثلة الأول: "لله در١ فلان"، في قول القائل:
لله درك!! أي جنة٢ خائف ... ومتاع دنيا. أنت للحدثان٣
ومنها: "يا لك، أو يا له، أو يا لي" ... كقول الشاعر:
فيالك بحرًا لم أجد فيه مشربًا ... وإن كان غيري واجدًا فيه مسبحًا
ومنها: "شَدَّ٤" في نحو: شَدَّ ما يفخر اللئيم بأصوله إن كانت له أصول، ويتمدح بفعاله إن كان له فعل محمود.
ومنها كلمة: "عَجَب"، مصدرًا، ومشتقاته، مثل: عَجِب، و"عجيب" في نحو: قولهم: عجبت لمن يشتري المماليك بماله، ولا يشتري الأحرار بكريم فعاله. وقول الشاعر:
أقاطنٌ٥ قومُ سَلْمَى أَم نَوَوْا ظَعْنَا٦؟ ... إِنْ يَظْعَنوا فعجيبٌ عيْشُ مَنْ قَطَنا
ومنها: الاستفهام المقصود منه التعجب؛ كقوله تعالى: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْْ} ، وكقول شوقي يخاطب تمثال أبي الهول٧:
إلامَ ركوبُكَ مَتنَ الرمالِ ... لِطَيِّ الأَصيلِ، وجَوْب السِّحَرْ?
١ أصل هذا الأسلوب ومعناه مدون في ج٢ م٦٠ ص٢١.
٢ وقاية.
٣ حوادث الدهر ومصائبه.
٤ فعل ماضٍ يفيد التعجب من شدة الأمر وكثرته.
٥ أمقيم؟
٦ ارتحالًا وسفرًا.
٧ تمثال رأسه كرأس إنسان، وجسمه على هيئة جسد الأسد. أقامه أحد الفراعين في صحراء الأهرام، بالجيزة. "قرب القاهرة".