للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

شيخ من جيرانه: إنك لا أصل لك، فجئتُه وهو يبكني، ويقول: أجل، والله ما لي أصلٌ ولا فَضل، وما أنا، ومن أنا؟

[٨١١٠] أحبرنا أبو عبد الله، حدثنا أبو بكر محمد بن داود بن سليمان قال: حضرتُ مجلس أبي عثمان سعيد بن إسماعيل سنة خمس وثمانين ومائتين وهو يسأل النّاس لبعض المستورين، فقام سائل وألحف في سؤاله، فقال أبو عثمان: يا هذا مَنْ سأل الناس في الأسواق، وفي الجامع؟ فإنّي لا أتكلّم في أمره، وإنما أسأل في أمر مستور عفيف لا يسأل النّاس، فقال له السّائل: إنك لا تسأل الله، فقال أبو عثمان: إنْ كُنْتُ كما قُلْتَ غفر الله لي، وإن كُنْتُ غير ما قُلْتَ فغفر الله لك، ثم ذكر أبو عثمان حديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنّه حبس رجلًا فجاء قومه، فقالوا للنّبي - صلى الله عليه وسلم -: إنّك تنهى عن السوء ثم تأتيه في السر، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أوقلتموها؟ " … وذكر الحديث إلى آخره ثم إن النّبي - صلى الله عليه وسلم - خلى سبيل الرجل ثم قال أبو عثمان لأهل المجلس: كل من أراد كرامتي فليكرم هذا السائل.

[٨١١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال سمعتُ أبا أحمد الحسين بن علي بن محمد بن يحيى، يقول سمعتُ أبي يقول: كان أبو عثمان يميل إلى الأثواب الفاخرة، فانصرف ابنه أبو بكر من العراق سنة من السنين وقد سوى له ستّ ثياب من أحسن ما قدر عليه، وسأله أن يلبسه يوم مجلسه، ففعل ذلك أبو عثمان، فقام في آخر مجلسه سائل فسأل فزبره النّاس، وقالوا له: اجلسْ حتّى يفرغ هن الدّعاء، فأقبل السائل على أبي عثمان، وقال: أيّها اللص القاطع المرائي تلبس مثل هذه الأثواب وتأوي إلى مسكن، وكفى به وأنت تنظر إلى فقرنا وضعفنا، قال: فمدّ أبو عثمان يده إلى عمامته، وِ نزعها عن رأسه، ثم رمى بها إليه، ثم مد يديه إلى ردائه فدفعه إليه، ونزع الدراعة فدفعها إليه، ثم قال لأهل المجلس: سألتكم بحرمة الإسلام أن تحسنوا إلى هذا الرجل بكل ما أمكنكم، قال:


[٨١١٠] إسناده: جيد.
• أبو عثمان سعيد بن إسماعيل هو ابن سعيد بن منصور الحيري النيسابوري الواعظ.

[٨١١١] إسناده: صحيح.
ولم أقف على هذا الأثر وما قبله.

<<  <  ج: ص:  >  >>