الَّذِي أُنْزِلَ١ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَني أكون فِيهَا حَيًّا٢ حِينَ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ؟ فَقَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: نَعَمْ إِنَّهُ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلا عُودِيَ وَأُوذِيَ وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا٣. ثمَّ لم يلبت٤ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ.
وَفَتَرَ الْوَحْيُ فَتْرَةً٥، حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا شَدِيدًا، غَدَا مِنْهُ مرَارًا كي يتردى من رُؤُوس شَوَاهِقِ الْجِبَالِ، فَكُلَّمَا أَوْفَى بِذِرْوَةٍ كَيْ يُلْقِيَ بِنَفْسِهِ مِنْهَا تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا، فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ٦، وَتَقَرُّ٧ نَفسه، فَإِذَا [طَالَتْ] ٨ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَإِذَا أَوْفَى ذِرْوَةً تَبَدَّى لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ.
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا [أَبُو] ٩ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بَشِيرٍ١٠، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنِ ابْن إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، دَخَلَ حَدِيثُ بَعضهم فِي بعض. قَالَ:١١:
١ فِي ر: أنزل الله.٢ الْعبارَة فِي البُخَارِيّ وَمُسلم ور: يَا لَيْتَني أكون فِيهَا جذعا، لَيْتَني أكون حَيا ... والجذع: الْقوي من الفتيان، وَأَصله للفتي من الْإِبِل. وَهُوَ اسْتِعَارَة وَاضِحَة.٣ مؤزرا: قَوِيا، من الأزر، وَهُوَ الْقُوَّة والعون.٤ فِي صَحِيح البُخَارِيّ: ثمَّ لم ينشب.٥ اخْتلف الروَاة فِي مُدَّة فَتْرَة الْوَحْي، قيل: كَانَت اثنى عشر يَوْمًا، وَقيل: كَانَت خَمْسَة عشر يَوْمًا، وَقيل خَمْسَة وَعشْرين، وَقيل أَرْبَعِينَ: وَقَالَ السُّهيْلي فِي الرَّوْض الْأنف ١/ ١٦١: جَاءَ فِي بعض الْأَحَادِيث المسندة أَنَّهَا كَانَت سِتِّينَ وَنصف سنة. وَهَذِه الْفَقْرَة الْخَاصَّة بفترة الْوَحْي وحزن الرَّسُول نقلهَا ابْن سيد النَّاس عَن ابْن عبد الْبر فِي ١/ ٨٥.٦ جأشه: روعه.٧ تقر: تهدأ وتسكن.٨ زِيَادَة من ر وابْن سيد النَّاس وَهِي سَاقِطَة من الأَصْل.٩ هَكَذَا فِي ر وَفِي الأَصْل: إِسْحَق بن دَاوُد.١٠ فِي ر: بشر.١١ روى ابْن سيد النَّاس هَذَا الحَدِيث فِي ١/ ٨٧ وقارن بِابْن سعد ج١ ق١ ص١١٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.