فَهَذَا جَابِرٌ وَأَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قَدْ أَخْرَجَا الثِّيَابَ الْمُعَصْفَرَاتِ مِنْ حُكْمِ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ بِالزَّعْفَرَانِ، فَأَبَاحَا لِلْمُحْرِمَةِ لُبْسَ الثِّيَابِ الْمُصْبَغَةِ بِالْعَصْفَرِ، وَلَمْ يُبِيحَا لَهَا لِبَاسَ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالزَّعْفَرَانِ، وَهَذَا عِنْدَنَا عَلَى أَنَّهُمَا كَانَا يَذْهَبَانِ إِلَى أَنَّ الْعُصْفُرَ لَيْسَ مِنَ الطِّيبِ، وَلَا بمَّا يَحْظُرُهُ الْإِحْرَامُ عَلَى الْمُحْرِمِينَ مِنَ الرِّجَالِ، وَلَا مِنَ النِّسَاءِ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ كَانُوا يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْعُصْفُرَ حُكْمُهُ حُكْمُ الطِّيبِ، وَيَجْعَلُونَهُ مَكْرُوهًا لِلْمُحْرِمِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَمِنَ النِّسَاءِ كَمَا يَكْرَهُونَ لَهُمْ سَائِرَ الطِّيبِ حَدَّثَنَا
بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ، وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ نَظَرْنَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْهُ، فَرَأَيْنَا الزَّعْفَرَانَ مَكْرُوهًا لِلرِّجَالِ فِي الْإِحْرَامِ، وَفِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ، وَمَرْوِيًّا عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ مَا
١٢٢٦ - قَدْ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي الْحَجَّاجِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: " نَهَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَمَّ عَنْ أَنْ يُزَعْفِرَ الرَّجُلُ "
١٢٢٧ - وَمَا قَدْ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِثْلَهُ وَكَانَ الْعُصْفُرُ لَيْسَ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لِلرِّجَالِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَمَحْكُومٌ لَهُ بِخِلَافِ حُكْمِ الزَّعْفَرَانِ، فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ هُوَ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ، وَأَنْ يَكُونَ مَحْكُومًا لَهُ بِخِلَافِ حُكْمِ الزَّعْفَرَانِ، فَيَكُونُ مُبَاحًا لِلْمُحْرِمِينَ وَالْمُحْرِمَاتِ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ كَمَا كَانَ مُبَاحًا لَهُمْ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، غَيْرَ أَنَّا نَكْرَهُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُقْتَدَى بِهِ أَنْ يَلْبَسَهُ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ حَيْثُ يَرَاهُ النَّاسُ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ذَرِيعَةً لَهُمْ فِي انْتِهَاكِ لُبْسِ الثِّيَابِ الْمَصْبُوغَةِ بِالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ، وَيَقُولُونَ: فَعَلْنَا ذَلِكَ لِأَنَّا رَأَيْنَا فُلَانًا يَلْبَسُ الثِّيَابَ الْمُصْبَغَةِ فِي الْإِحْرَامِ، وَهَذَا عِنْدَنَا مِثْلُ مَا قَالَهُ عُمَرُ لِطَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ
اللهُ عَنْهُمَا لَمَّا رَأَى عَلَيْهِ الثَّوْبَ الْمَصْبُوغَ بِالْمَدَرِ
١٢٢٨ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَنَّ مَالِكًا، حَدَّثَهُ، عَنْ نَافِعٍ: " أَنَّهُ سَمِعَ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، يُحَدِّثُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ رَأَى عَلَى طَلْحَةَ ثَوْبًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.