نَزَلَ فَصَلَّى، ثُمَّ قَالَ: أَمَا إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَكُمْ " فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ فُلَانًا لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا فَقَالَ: " مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ؟ " فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ فَقَالَ: " تَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ فَصَلِّ، فَإِذَا قَدَرْتَ عَلَى الْمَاءِ فَاغْتَسِلْ " فَفِي هَذِهِ الْآثَارِ إِبَاحَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجُنُبِ الَّذِي لَا يَجِدُ الْمَاءَ التَّيَمُّمَ، وَإِقَامَتُهُ فِي الطَّهَارَةِ لِلْجَنَابَةِ كَهُوَ لِلطَّهَارَةِ مِنَ الْأَحْدَاثِ سِوَاهَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّوْرِيِّ، وَزُفَرَ، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٍ، وَالشَّافِعِيِّ وَقَدْ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِطَهَارَةِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَتَوَاتَرَتْ بِذَلِكَ الْآثَارُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَعْمَلَ كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَلِكَ بَعْدَهُ، غَيْرُ
طَائِفَةٍ مِنْهُمْ تَرَكَتْ ذَلِكَ وَذَهَبَتْ إِلَى أَنَّ فَرْضَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا فِي الرِّجْلَيْنِ مَا أفَرَضَهُ فَيهِمَا، نَاسِخٌ لِذَلِكَ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا
١٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَائِشَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عُوَانَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " مَسَحَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْخُفَّيْنِ، فَسُئِلَ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَقَبْلَ الْمَائِدَةِ أَوْ بَعْدَ الْمَائِدَةِ؟ وَاللهِ مَا مَسَحَ بَعْدَ الْمَائِدَةِ، وَلَأَنْ أَمْسَحَ عَلَى ظَهْرِ غُبَّرَ بِالْفَلَاةِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَمْسَحَ عَلَيْهِمَا " وَكَانَ مِنَ الْحُجَّةِ فِي ذَلِكَ لِلَّذِينَ ذَهَبُوا إِلَى إِثْبَاتِ الْمَسْحِ عَلَيْهِمَا مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ
١٢٥ - حَدَّثَنَا يُونُسُ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: رَأَيْتُ جَرِيرًا تَوَضَّأَ مِنَ الْمَطْهَرَةِ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ " كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ يُعْجِبُ أَصْحَابَ عَبْدِ اللهِ لِأَنَّ إِسْلَامَهُ كَانَ بَعْدَ نُزُولِ الْمَائِدَةِ
١٢٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.