وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَذَكَرَ لَنَا الْمُزَنِيُّ، قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: الْمُتْعَةُ لِلْمُطَلَّقَاتِ، وَالْمُتْعَةُ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ طَلَّقَ، وَلِكُلِّ
زَوْجَةٍ، إِذَا كَانَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهِ، أَوْ يُتِمَّ بِهِ مِثْلُ أَنْ يُطَلِّقَ، أَوْ يُخَالِعَ، أَوْ يُمَلِّكَ، وَإِذَا كَانَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهَا فَلا مُتْعَةَ لَهَا وَلا مَهْرَ، لأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُطَلَّقَةٍ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَتْ أَمَةً فَبَاعَهَا سَيِّدُهَا مِنْ زَوْجِهَا فَهُوَ أَفْسَدَ النِّكَاحَ بِابْتِيَاعِهِ إِيَّاهَا وَأَمَّا الْمُلاعِنَةُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْهُ وَمِنْهَا، وَلأَنَّهُ إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، فَهِيَ كَالْمُطَلَّقَةِ وَأَمَّا امْرَأَةُ الْعِنِّينِ فَلَوْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ، فَلَهَا عِنْدِيَ الْمُتْعَةُ، وَاللهُ أَعْلَمُ قَالَ الْمُزَنِيُّ: هَذَا عِنْدِي غَلَطٌ، وَقِيَاسُ قَوْلِهِ: أَنْ لَا مُتْعَةَ لَهَا، لأَنَّ الْفِرَاقَ مِنْ قِبَلِهَا دُونَهُ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي الْمُتْعَةِ هَذَا الاخْتِلافَ، وَلَمْ نَجِدْ عَنْ أَحَدٍ قَطُّ سِوَاهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِيهَا قَوْلا، إِلا مَا قَدْ دَخَلَ فِي هَذِهِ الأَقْوَالِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَمْ نَجِدْهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى وُجُوبِهَا، وَإِلْزَامِ الزَّوْجِ إِيَّاهَا فِي مَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَأْمُرُونَهُ بِهَا فِيهَا، وَلَمْ يَكُنْ إِيجَابُهَا عَلَى الزَّوْجِ مِمَّا يُدْرَكُ بِالْقِيَاسِ، وَلَمْ نَجِدْهَا وَاجِبَةً فِي كِتَابِ اللهِ، وَلا سُنَّةٍ، وَلا إِجْمَاعًا، وَلَمْ نَجِدْ لَهَا مَثَلا نَعْطِفُهَا عَلَيْهِ وَنَرُدُّهَا إِلَيْهِ، وَلَمْ نَرُدَّهَا إِلَى الأَصْدِقَةِ إِذْ كَانَتِ الأَصْدِقَةُ أَضْدَادًا لَهَا مِنْ ذَلِكَ أَنَّا رَأَيْنَا الرَّجُلَ إِذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ عَلَى صَدَاقٍ مُسَمَّى، فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَجَبَ لَهَا نِصْفُ ذَلِكَ الصَّدَاقِ وَرَأَيْنَاهُ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَجَبَ لِلْمَرْأَةِ الصَّدَاقُ كُلُّهُ، وَكَانَتِ الْفُرْقَةُ بِالْمَوْتِ أَوْكَدَ حَالا فِي إِيجَابِ الأَصْدِقَةِ لِلزَّوْجَاتِ، وَرَأَيْنَا أَهْلَ الأَقْوَالِ الَّذِينَ ذَكَرْنَا فِي الْمَنْعِ يَقُولُونَ: إِذَا مَاتَ الزَّوْجُ فَالْمُتْعَةُ غَيْرُ مَحْكُومٍ بِهَا فِي مَالِهِ فَكَانَتِ
الْمُتْعَةُ تَسْقُطُ بِإِجْمَاعِهِمْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الصَّدَاقُ بِإِجْمَاعِهِمْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَجِبُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّها ضِدُّ الصَّدَاقِ، لَا مِثْلُ وَلَمَّا كَانَتْ كَذَلِكَ كَانَ الأَوْلَى بِنَا أَلا نَجْعَلَ شَيْئًا عَلَى أَحَدٍ وَاجِبًا مَحْكُومًا بِهِ عَلَيْهِ حَتَّى نَعْلَمَ وُجُوبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنْ لَا مُتْعَةَ وَاجِبَةً عَلَى أَحَدٍ بَعْدَ طَلاقٍ قَبْلَهُ دُخُولٌ، أَوْ لَا دُخُولَ قَبْلَهُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِيمَا حَكَيْنَاهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.