الْعَالِمَيْنِ بِالأَحْكَامِ فِيمَا يَبْعَثُهُمَا فِيهِ حَتَّى يَكُونَ مَا يَمْضِي مِنْ أَمْرِهِمَا فِي ذَلِكَ عَلَى سَدَادٍ وَاسْتِقَامَةٍ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ عَلِيٍّ
وَابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ الطَّلاقُ يُوجِبُ حَلَّ النِّكَاحِ، وَلَمْ نَجِدِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَعَلَ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ إِلَى غَيْرِ الأَزْوَاجِ، ثَبَتَ بِذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَلا يَخْرُجَ عَنِ الزَّوْجِ مَا قَدْ جَعَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيْهِ، إِلَى الْحَكَمَيْنِ إِلا بِإِخْرَاجِهِ ذَلِكَ إِلَيْهِمَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ رَأَيْنَا اللِّعَانَ يَتَوَلاهُ الْحَاكِمُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، فَيُوجِبُ الْفُرْقَةَ بَيْنَهُمَا بِالسَّبَبِ الَّذِي يَجِبُ بِهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ بِغَيْرِ طَلاقٍ مِنَ الزَّوْجِ، فَأَمْرُ الْحَكَمَيْنِ اللَّذْينِ ذَكَرْنَا فِي التَّفْرِيقِ يَكُونُ إِلَى الْحَكَمَيْنِ حَتَّى يُزِيلا النِّكَاحَ الَّذِي بَيْنَهُمَا قِيلَ لَهُ: إِنَّ اللِّعَانَ الَّذِي ذَكَرْتَ فَإِنَّا وَجَدْنَا الزَّوْجَيْنِ لَوْ رَضِيَا بَعْدَ مُضِيِّهِ بَيْنَهُمَا أَنْ يُقِيمَا عَلَى النِّكَاحِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمَا، وَكَانَ عَلَى الإِمَامِ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا، لأَنَّهُمَا يُقِيمَانِ عَلَى مَعْنًى لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا مَعَهُ عَلَى النِّكَاحِ حَتَّى يَرُدَّا ذَلِكَ الْمَعْنَى عَنْهُمَا وَالزَّوْجَانِ اللَّذَانِ بُعِثَ الْحَكَمَانِ فِي أَمْرِهِمَا، لَوْ أَجْمَعَا بَعْدَ نَظَرِ الْحَكَمَيْنِ فِي أُمُورِهِمَا بِالإِقَامَةِ عَلَى مَا هُمَا عَلَيْهِ لَمْ يَأْخُذْهُمَا الإِمَامُ بِالْفُرْقَةِ، وَكَانَ مَا فَعَلاهُ وَاسِعًا لَهُمَا فَدَلَّ ذَلِكَ أَنَّ اللِّعَانَ يُحَرِّمُ اجْتِمَاعَ الْمُتَلاعِنَيْنِ، وَأَنَّ الشِّقَاقَ الَّذِي ذَكَرْنَا، وَالنَّظَرَ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْحَكَمَيْنِ لَا يُحَرِّمُ عَلَيْهِمَا الاجْتِمَاعَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَكُنِ الْفُرْقَةُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا بِمَا كَانَتْ تَكُونُ بِهِ قَبْلَهُ، وَبِاللهِ التَّوْفِيق ُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.