ذَلِكَ الدَّيْنِ فَكَانَ الْقِيَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا فِي الرَّهْنِ وَالْبَيْعِ اللَّذَيْنِ وَصَفْنَا، أَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ كَهُمَا، وَأَنْ يَكُونَ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ بَرَاءَتِهِ إِلَى مَوْلاهُ مِنْ بَعْضِ الْمُكَاتَبَةِ فِي حُكْمِهِ قَبْلَ بَرَاءَتِهِ إِلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ مِنْهَا فَهَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ وَفِي ذَلِكَ دَلالَةٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْعَتَاقِ لِلْمُكَاتَبِ بِعَقْدِ الْكِتَابَةِ سَنَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ مِنْ كِتَابِنَا إِنْ شَاءَ اللهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ} فَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْمُرَادِ بِذَلِكَ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ: لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْوُجُوبِ، وَلَكِنَّهُ عَلَى النَّدْبِ عَلَى الْخَيْرِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَى اللهِ تَعَالَى بِمَعُونَةِ الْمُكَاتَبِينَ عَلَى مَا يُعْتَقُونَ بِهِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ، وَالثَّوْرِيُّ، وَزُفَرُ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ فِي آخَرِينَ سِوَاهُمْ، وَقَالُوا: لَيْسَ ذَلِكَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ وَحَضَّ عَلَيْهِ مِمَّا ذَكَرَ فِي هَذِهِ الآيَةِ مَقْصُودًا إِلَى الْمُكَاتَبَةِ دُونَ مَا سِوَاهَا مِنْ مَالِ الْمُكَاتَبِينَ، وَلَكِنَّهُ عَلَيْهَا وَعَلَى مَا سِوَاهَا مِنْ أَمْوَالِ الْمُكَاتَبِينَ، فَمَا أَتَاهُ الْمُكَاتَبُونَ مُكَاتِبِيهِمْ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابُوا بِهِ مَا أُمِرُوا بِهِ فِي هَذِهِ الآيَةِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: عَلَى الْمَوْلَى أَنْ يَضَعَ عَنْ مُكَاتَبِهِ شَيْئًا مِنْ مُكَاتَبَتِهِ الَّتِي كَاتَبَهُ عَلَيْهَا، وَهُوَ مَأْخُوذٌ بِذَلِكَ، مَحْكُومٌ بِهِ
عَلَيْهِ غَيْرُ مُتَرَخَّصٍ لَهُ فِي تَرْكِهِ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَذَهَبُوا إِلَى تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ} عَلَى الْوُجُوبِ وَالْحَتْمِ، لَا عَلَى النَّدْبِ وَالْحَضِّ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِثْلَ ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْمَأْمُورَ بِوَضْعِهِ وَإِتْيَانِهِ الْمُكَاتَبِينَ فِي هَذِهِ الآيَةِ رُبُعَ مَا كُوتِبُوا عَلَيْهِ، فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمَّا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الآيَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَكَانَتْ مُحْتَمِلَةً لِمَا تَأَوَّلَهَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ، نَظَرْنَا فِيمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ السُّنَنِ الْمَأْثُورَةِ عَنْهُ، هَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا؟
٢٠٥٨ - فَوَجَدْنَا يُونُسَ، قَدْ حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.