. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
قَوْلُهُ: «وَمَنَعَ قَوْمٌ الثَّالِثَ» ، وَهُوَ نَسْخُ اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ اللَّفْظَ أُنْزِلَ لِيُتْلَى، وَيُثَابَ عَلَيْهِ ; فَكَيْفَ يُرْفَعُ، أَيْ: فَلَوْ رُفِعَ، لَانْتَفَتْ حِكْمَةُ إِنْزَالِهِ.
قَوْلُهُ: «وَآخَرُونَ» ، أَيْ: وَمَنَعَ آخَرُونَ «الرَّابِعَ» ، وَهُوَ نَسْخُ الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْحُكْمَ مَدْلُولُ اللَّفْظِ ; فَكَيْفَ يُرْفَعُ الْمَدْلُولُ مَعَ بَقَاءِ دَلِيلِهِ، أَيْ: لَوْ رُفِعَ الْحُكْمُ مَعَ بَقَاءِ دَلِيلِهِ، وَهُوَ اللَّفْظُ، لَبَقِيَ الدَّلِيلُ بِلَا مَدْلُولٍ، وَهُوَ مُحَالٌ، أَوْ عَبَثٌ، إِذْ فَائِدَةُ الدَّلِيلِ الدَّلَالَةُ ; فَلَوْ رُفِعَ مَدْلُولُهُ، لَبَقِيَ عَرِيًّا عَمَّا يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَانْتَفَتْ فَائِدَتُهُ، وَلَا مَعْنَى لِلْعَبَثِ إِلَّا وُجُودُ شَيْءٍ بِغَيْرِ فَائِدَةٍ.
قَوْلُهُ: «وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ» ، أَيْ: عَمَّا احْتُجَّ بِهِ مِنْ مَنْعِ نَسْخِ اللَّفْظِ دُونَ الْحُكْمِ، بِأَنَّ التِّلَاوَةَ حُكْمٌ، وَكُلُّ حُكْمٍ فَهُوَ قَابِلٌ لِلنَّسْخِ.
أَمَّا أَنَّ التِّلَاوَةَ حُكْمٌ، وَالْمُرَادُ بِهَا مُتَعَلَّقُ الْحُكْمِ ; فَلِأَنَّهُ يَجِبُ تِلَاوَتُهَا فِي الصَّلَاةِ، وَتَصِحُّ وَتَنْعَقِدُ بِهَا، وَتُسْتَحَبُّ كِتَابَتُهَا، وَالْوُجُوبُ، وَالصِّحَّةُ، وَالِاسْتِحْبَابُ أَحْكَامٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالتِّلَاوَةِ ; فَهِيَ حُكْمٌ أَوْ فِي مَعْنَى الْحُكْمِ.
وَأَمَّا أَنَّ كُلَّ حُكْمٍ ; فَهُوَ قَابِلٌ لِلنَّسْخِ ; فَلِمَا سَبَقَ فِي إِثْبَاتِ النَّسْخِ، مِنْ جَوَازِ تَحْرِيمِ الْوَاجِبِ، وَإِيجَابِ الْمُحَرَّمِ، وَكَرَاهَةِ الْمَنْدُوبِ، وَنَدْبِ الْمَكْرُوهِ، بِنَاءً عَلَى وُرُودِ أَمْرِ الشَّارِعِ وَنَهْيِهِ بِذَلِكَ، تَحْصِيلًا لِلْمَصَالِحِ، وَدَفْعًا لِلْمَفَاسِدِ، وَتَحْقِيقًا لِلِامْتِحَانِ، وَهَذَا فِي الْحَقِيقَةِ دَلِيلٌ مُبْتَدَأٌ عَلَى جَوَازِ مَا مَنَعُوهُ، لَا جَوَابَ عَنْ دَلِيلِهِمْ.
وَأَمَّا قَوْلُهُمْ: «أُنْزِلَ اللَّفْظُ لِيُتْلَى ; فَكَيْفَ يُرْفَعُ؟» فَلَا اسْتِحَالَةَ فِيهِ، وَلَا اسْتِبْعَادَ، لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْمَصْلَحَةُ فِي تِلَاوَتِهِ وَقْتًا دُونَ وَقْتٍ، كَغَيْرِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ الْمَنْسُوخَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.