. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
يَقْوَى عَلَى ذَلِكَ، فَإِذَا قِسْنَا الذُّرَةَ عَلَى الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، فِي تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ، بِجَامِعِ الْكَيْلِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ الْعِلَّةَ فِيهِمَا، ثُمَّ قَالَ الشَّارِعُ: أَبَحْتُ التَّفَاضُلَ فِي السِّمْسِمِ، لَمْ يَجُزْ لَنَا أَنْ نَجْعَلَ الْإِبَاحَةَ فِي السِّمْسِمِ نَاسِخَةً لِلتَّحْرِيمِ فِي الذُّرَةِ، وَلَا التَّحْرِيمَ فِي الذُّرَةِ نَاسِخًا لِلْإِبَاحَةِ فِي السِّمْسِمِ ; لِأَنَّ النَّسْخَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَضَادِّ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ أَنَّ إِبَاحَةَ التَّفَاضُلِ فِي السِّمْسِمِ، وَتَحْرِيمَهَا فِي الذُّرَةِ مُتَضَادَّانِ، لِجَوَازِ عَدَمِ اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ فِيهِمَا، أَوْ كَوْنِ الْحُكْمِ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ فِي الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ غَيْرَ مُعَلَّلٍ ; فَيَنْتَفِي التَّضَادُّ ; فَيَنْتَفِي النَّسْخُ.
تَنْبِيهٌ: ذَكَرَ الْآمِدِيُّ نَسْخَ حُكْمِ الْقِيَاسِ، أَيْ: كَوْنَهُ مَنْسُوخًا. وَقَالَ: مَنَعَ مِنْهُ الْحَنَابِلَةُ مُطْلَقًا، وَالْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ فِي قَوْلٍ، وَأَجَازَهُ أَبُو الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيُّ فِي الْقِيَاسِ الْمَوْجُودِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، دُونَ مَا وُجِدَ بَعْدَهُ. ثُمَّ اخْتَارَ الْآمِدِيُّ نَحْوَ مَا ذُكِرَ فِي «الْمُخْتَصَرِ» ، وَحِكَايَتُهُ مَنْعَ الْحَنَابِلَةِ مِنْ نَسْخِ حُكْمِ الْقِيَاسِ مُطْلَقًا، يَرُدُّهُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مَذْهَبِنَا ; فَلَعَلَّهُ رَأَى قَوْلًا لِبَعْضِ أَصْحَابِنَا شَاذًّا، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يُحَقِّقِ النَّقْلَ.
وَحَكَى فِي النَّسْخِ بِالْقِيَاسِ أَقْوَالًا، ثَالِثُهَا: جَوَازُهُ بِالْجَلِيِّ دُونَ الْخَفِيِّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَنْمَاطِيِّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، وَاخْتَارَ هُوَ فِيهِ تَفْصِيلًا طَوِيلًا. وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
قَوْلُهُ: «وَقِيلَ: مَا خَصَّ نَسَخَ» ، أَيْ: مَا جَازَ التَّخْصِيصُ بِهِ، جَازَ النَّسْخُ بِهِ، وَلَا يَقْتَصِرُ فِي النَّاسِخِ عَلَى النَّصِّ وَالْقِيَاسِ، وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ شَاذَّةٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.