وأجنني الليل أنخت راحلتي وعقلتها، ثم قلت: أعوذ بعظيم هذا الوادي، أعوذ بسيد هذا الوادي.
قال ابن سمعان: وهو قول الله عز وجل «وانه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادهم رهقا (١)» قال: فإذا هاتف يهتف بي لا أراه وهو يقول:
ويحك عذ بالله ذي الجلال … والمجد والنعماء والافضال
ووحد الله ولا تبال … ما هوّل الجن من الأهوال
قال: فاستويت جالسا، واقشعر جلدي وأفزعني فقلت:
يا أيها الهاتف ما تقول … أرشد عندك أم تضليل (١٤٠ - ظ)
أبن لنا هديت ما الحويل
فقال:
هذا رسول الله ذو الخيرات … بيثرب يدعو الى النجاة
يأمر بالصيام والصلاة … ويزع الناس عن الهنات
قال: فقلت والله لا أرجع الى أهلي، ولا أطلب إبلي حتى آتي المدينة فأعلم هذا الخبر.
قال: فحللت راحلتي، ثم ركبتها وصحت بها، فانبعثت، قال: فأنشأ الجني يقول:
صحبك الله وسلم رحلكا … وأوجب الأجر وأعظم حقكا
آمن به أفلج ربك أمركا … وانصره أعز ربي نصركا
قال: قلت: من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا عمر بن أثال وأنا عامله على جن نجد المسلمين، وكفيت إبلك حتى تقدم على أهلك، قال: فخرجت حتى أتيت المدينة،
(١) - سورة الجن-الآية:٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.