الزِّيَادَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ مَنْطُوقِ اللَّفْظِ، وَمُخَالَفَةُ مَا لَيْسَ بِمَنْطُوقٍ بِالْمَنْطُوقِ أَوْلَى لِمَا تَقَدَّمَ.
السَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مُوجَبُ أَحَدِهِمَا الْجَلْدَ وَالْآخَرِ الدَّرْءَ، فَالدَّارِئُ يَكُونُ أَوْلَى نَظَرًا إِلَى مَا حَقَّقْنَاهُ فِي تَرْجِيحِ مَا حُكْمُهُ النَّفْيُ عَلَى مَا حُكْمُهُ الْإِثْبَاتُ، وَلِأَنَّ الْخَطَأَ فِي نَفْيِ الْعُقُوبَةِ أَوْلَى مِنَ الْخَطَإِ فِي تَحْقِيقِهَا عَلَى مَا قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " «لِأَنْ يُخْطِئَ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ» " (١) ، وَلِأَنَّ مَا يَعْتَرِضُ الْحَدَّ مِنَ الْمُبْطِلَاتِ أَكْثَرُ مِمَّا يَعْتَرِضُ الدَّرْءَ، فَكَانَ أَوْلَى لِبُعْدِهِ عَنِ الْخَلَلِ وَقُرْبِهِ إِلَى الْمَقْصُودِ، وَلِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ النَّافِي لِلْحَدِّ وَالْعُقُوبَةِ.
الثَّامِنُ: أَنْ يَكُونَ حُكْمُ أَحَدِهِمَا وُقُوعَ الطَّلَاقِ أَوِ الْعِتْقَ، وَحُكْمُ الْآخَرِ نَفْيَهُ.
قَالَ الْكَرْخِيُّ: مَا حُكْمُهُ الْوُقُوعُ أَوْلَى لِأَنَّهُ الدَّلِيلُ النَّافِي لِمِلْكِ الْبُضْعِ وَمِلْكِ الْيَمِينِ، وَالنَّافِي لَهُمَا عَلَى خِلَافِهِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: بَلِ النَّافِي لَهُمَا أَوْلَى لِأَنَّهُ عَلَى وَفْقِ الدَّلِيلِ الْمُقْتَضِي لِصِحَّةِ النِّكَاحِ وَإِثْبَاتِ مِلْكِ الْيَمِينِ الْمُتَرَجَّحُ عَلَى النَّفْيِ لَهُ.
التَّاسِعُ: أَنْ يَكُونَ حُكْمُ أَحَدِهِمَا تَكْلِيفِيًّا وَحُكْمُ الْآخَرِ وَضْعِيًّا، فَالتَّكْلِيفِيُّ وَإِنِ اشْتَمَلَ عَلَى زِيَادَةِ الثَّوَابِ الْمُرْتَبِطِ بِالتَّكْلِيفِ وَكَانَ لِأَجْلِهِ رَاجِحًا، فَالْوَضْعِيُّ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ مِنْ أَهْلِيَّةِ الْمُخَاطَبِ وَفَهْمِهِ، وَتُمَكُّنُهُ مِنَ الْفِعْلِ يَكُونُ مُتَرَجِّحًا.
الْعَاشِرُ: أَنْ يَكُونَ حُكْمُ أَحَدِهِمَا أَخَفَّ مِنَ الْآخَرِ، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْأَخَفَّ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الشَّرِيعَةَ مَبْنَاهَا عَلَى التَّخْفِيفِ عَلَى مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} ، وَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: " «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فِي الْإِسْلَامِ» " (٢) ، وَقِيلَ: إِنَّ الْأَثْقَلَ أَوْلَى نَظَرًا إِلَى الشَّرْعِيَّةِ
(١) جُزْءٌ مِنْ حَدِيثٍ رُوِيَ مِنْ طُرُقٍ عِدَّةٍ لَا تَخْلُو مِنْ ضَعْفٍ، مِنْهَا مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَائِشَةَ بِلَفْظِ: " ادْرَءُوا الْحُدُودَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَخْرَجٌ فَخَلُّوا سَبِيلَهُ، فَإِنَّ الْإِمَامَ إِنْ يُخْطِئْ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُخْطِئَ فِي الْعُقُوبَةِ ". وَفِي إِسْنَادِهِ يَزِيدُ بْنُ زِيَادٍ الدِّمَشْقِيُّ ضَعِيفٌ، انْظُرْ طُرُقَ الْحَدِيثِ وَالْكَلَامَ عَلَيْهَا فِي تَلْخِيصِ الْحَبِيرِ وَنَصْبِ الرَّايَةِ.(٢) تَقَدَّمَ تَعْلِيقًا ص ٢٢٩ ج ٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.