الْمُؤْمِنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عِيسَى اللَّخْمِيَّ يَقُولُ: قَالَ لَنَا عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ: مَا قَرَأْتُ كِتَابَ الْجَامِعِ مِنْ مُوَطَّإِ مَالِكٍ قَطُّ إِلا أَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ: هَذَا كَلامُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقًّا
وَبِهِ قَالَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ، أنا الْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بِتِنِّيسَ قَالَ: ثنا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدٌ الْمُكَنَّى بِأَبِي الْحَكَمِ بْنِ أَبِي ذُهْلٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي السَّرِيِّ الْعَسْقَلانِيَّ يَقُولُ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِّثْنِي بِعِلْمٍ أُحَدِّثُ بِهِ عَنْكَ، فَقَالَ لِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنِّي قَدْ أَوْعَزْتُ إِلَى مَالِكٍ بِكَنْزٍ يُفَرِّقُهُ عَلَيْكُمْ، فَأَعَادَ عَلَيْهِ السُّؤَالَ ثَلاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْجَوَابَ، ثُمَّ قَالَ فِي الثَّالِثَةِ: أَلا وَهُوَ الْمُوَطَّأُ.
قُلْتُ: وَقَدْ رَوَى الْمُوَطَّأَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ، وَبَيْنَ رِوَايَاتِهِمُ اخْتِلافٌ مِنْ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ وَزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ، وَمِنْ أَكْبَرِهَا وَأَكْثَرِهَا زِيَادَاتُ مُوَطَّإِ أَبِي مُصْعَبٍ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيِّ أَحَدِ الأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمُ الشَّيْخَانِ فِي صَحِيحَيْهِمَا.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ: فِي مُوَطَّإِ أَبِي مُصْعَبٍ هَذَا زِيَادَةٌ عَلَى سَائِرِ الْمُوَطَّآتِ نَحْوُ مِائَةِ حَدِيثٍ، وَهُوَ مِنْ آخِرِ مَنْ رَوَى عَنْ مَالِكٍ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَزِيدُ فِي الْمُوَطَّإِ أَحَادِيثَ بَلَغَتْهُ فِيمَا بَعْدُ، أَوْ كَانَ أَعْقَلَهَا ثُمَّ أَثْبَتَهَا، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْعُلَمَاءُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.
وقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: أَبُو مُصْعَبٍ ثِقَةٌ فِي الْمُوَطَّإِ، وَقَدَّمَهُ عَلَى يَحْيَى بْنِ بُكَيْرٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.