وَكَانَتِ العَرَبُ تَلَوَّمُ (١) بِإِسْلَامِهِمُ الفَتْحَ، فَيَقُولُونَ: اتْرُكُوهُ وَقَوْمَهُ، فَإِنْ ظَهَرَ عَلَيْهِمْ (٢) فَهُوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ.
فَلَمَّا كَانَتْ وَقْعَةُ الفَتْحِ بَادَرَ كُلُّ قَوْمٍ بِإِسْلَامِهِمْ، وَبَدَرَ (٣) أَبِي قَوْمِي بِإِسْلَامِهِمْ.
فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: جِئْتُكُمْ وَاللَّهِ مِنْ عِنْدِ النَّبِيِّ (٤) حَقّاً، فَقَالَ: صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا فِي حِينِ (٥) كَذَا، وَصَلُّوا صَلَاةَ (٦) كَذَا فِي حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ؛ فَلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكُمْ، وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآناً.
فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَكْثَرَ قُرْآناً مِنِّي؛ لِمَا كُنْتُ أَتَلَقَّى مِنَ الرُّكْبَانِ.
فَقَدَّمُونِي بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَأَنَا ابْنُ سِتٍّ أَوْ سَبْعِ سِنِينَ.
وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذَا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي (٧)، فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الحَيِّ: أَلَا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ (٨) قَارِئِكُمْ؟
(١) «تَلَوَّم» - بفتح أوَّله واللَّام، وتشديد الواو - أي: تنتظر. فتح الباري (٨/ ٢٣).(٢) «ظَهَرَ عَلَى الشَّيْء»: أي: غلبه وعلاه. الغريبَين في القرآن والحديث (٤/ ١٢١١).(٣) في د: «وبادر».ومعنى «بَدَرَ»: أي: سبق. فتح الباري (٨/ ٢٣).(٤) في ز زيادة: «صلى الله عليه وسلم».(٥) في أ: «وقت»، والمثبت من ب، ج، د، هـ، و، ز.(٦) في أ، ب: «وصلاة» بدل: «وَصَلُّوا صَلَاةَ»، والمثبت من ج، د، هـ، و، ز.(٧) «تَقَلَّصَتْ عَنِّي»: أي: انضمَّت، ونقصت عن أن تسترني. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (٢١/ ٤٥٣).(٨) في و: «است» بضمِّ الهمزة وكسرها.قال الملا علي قاري رحمه الله في مرقاة المفاتيح (٨/ ٣٢١٦): «هو بهمزة الوصل، مكسورة».ومعنى «الاسْتِ»: العَجُزُ، وقد يُراد به حلقة الدُّبُر. الصحاح (٦/ ٢٢٣٣).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.