فَلَمَّا قَضَيْت حَجَّتِي أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَأَعْمَرَنِي مِنْ التَّنْعِيمِ مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي سَكَتَ عَنْهَا» لَفْظُ مُسْلِمٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ:
ــ
[طرح التثريب]
لِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِ عِنْدَهُ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ.
(الرَّابِعَةُ) أَصْلُ الْإِهْلَالِ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ ثُمَّ تُوُسِّعَ فِيهِ بِإِطْلَاقِهِ عَلَى مُطْلَقِ الْإِحْرَامِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ رَفْعُ صَوْتٍ.
(الْخَامِسَةُ) قَوْلُهَا «وَلَمْ أَكُنْ سُقْت الْهَدْيَ» تَوْطِئَةً لِمَا تُرِيدُ الْأَخْبَارُ بِهِ مِنْ اسْتِمْرَارِهَا عَلَى تَمْحِيضِ الْعُمْرَةِ وَأَنَّهَا لَمْ تُدْخِلْ عَلَيْهَا الْحَجُّ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إنَّمَا أَمَرَ بِضَمِّ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ وَالْهَدْيُ بِإِسْكَانِ الدَّالِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَبِكَسْرِ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْأُولَى أَفْصَحُ وَأَشْهُرُ وَهُوَ اسْمٌ لِمَا يُهْدَى إلَى الْحَرَمِ مِنْ الْأَنْعَامِ.
وَسَوْقُ الْهَدْيِ سُنَّةٌ لِمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ (السَّادِسَةُ) قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ عُمْرَتِهِ ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» .
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ نُصُوصُ الْأَحَادِيثِ فِي صَحِيحَيْ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرِهِمَا مِنْ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا قَالَ لَهُمْ هَذَا الْقَوْلَ بَعْدَ إحْرَامِهِمْ بِالْحَجِّ وَفِي مُنْتَهَى سَفَرِهِمْ وَدُنُوِّهِمْ مِنْ مَكَّةَ بِسَرِفٍ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ عَائِشَةَ أَوْ بَعْدَ طَوَافِهِمْ بِالْبَيْتِ وَسَعْيِهِمْ كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَةِ جَابِرٍ وَيُحْتَمَلُ تَكْرِيرُهُ الْأَمْرَ بِذَلِكَ مَرَّتَيْنِ فِي مَوْضِعَيْنِ وَأَنَّ الْعَزِيمَةَ كَانَتْ آخِرًا حِينَ أَمَرَهُمْ بِفَسْخِ الْحَجِّ إلَى الْعُمْرَةِ.
(السَّابِعَةُ) قَالَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْجُمْهُورُ هَذِهِ الرِّوَايَةُ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ السَّبَبَ فِي بَقَاءِ مَنْ سَاقَ الْهَدْيَ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى يَحِلَّ مِنْ الْحَجِّ كَوْنُهُ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ مُجَرَّدِ سَوْقِ الْهَدْيِ فَمَا يَقُولُهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ وَمَنْ وَافَقَهُمَا: أَنَّ الْمُعْتَمِرَ الْمُتَمَتِّعَ إذَا كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ لَا يَتَحَلَّلُ مِنْ عُمْرَتِهِ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ يَوْمَ النَّحْرِ وَهُمْ تَمَسَّكُوا بِقَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ عُقَيْلٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَهِيَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيَحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يَحِلَّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ» . وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي الدَّلَالَةِ لِمَذْهَبِهِمْ، لَكِنْ تَأَوَّلَهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.