. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
بِالْقَرِينَةِ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ أَنْ يَرْوِيَ الرَّاوِي مَا يُفْتِي بِهِ وَبِالْعَكْسِ قَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ قَدْ نَقَلَ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْإِدْرَاج فَحَكَى قَوْلَهُ الْمُتَقَدِّمَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ «وَلَا وَرْسَ» وَكَانَ يَقُولُ «لَا تَنْتَقِبُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ» قَالَ وَكَذَا قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ سَاقَ الْحَدِيثَ إلَى قَوْلِهِ «وَلَا وَرْسَ» ثُمَّ قَالَ وَكَانَ يَقُولُ «لَا تَنْتَقِبُ الْمُحْرِمَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ» ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ لَكِنْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَرِينَةٌ مُخَالِفَةٌ لِهَذَا دَالَّةٌ عَلَى عَكْسِهِ وَهِيَ وَجْهَانِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّهُ وَرَدَ إفْرَادُ النَّهْيِ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ فَذَكَرَ رِوَايَةَ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمَةَ.
(الثَّانِي) أَنَّهُ جَاءَ النَّهْيُ عَنْ الْقُفَّازَيْنِ مَبْدُوءًا بِهِ مُسْنَدًا إلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا يَمْنَعُ الْإِدْرَاجَ فَذَكَرَ رِوَايَةَ أَبِي إِسْحَاقَ الْمُتَقَدِّمَةَ قَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ ضَعِيفٌ لِجَهَالَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَدَنِيِّ وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ وَقَالَ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ثُمَّ رَوَى لَهُ هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ لَا يُتَابِعُ عَلَى رَفْعِهِ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ نَافِعٍ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ لَهُ حَدِيثٌ وَاحِدٌ فِي الْإِحْرَامِ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَسَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ مُقَارِبُ الْحَالِ قَالَ وَالِدِي قَدْ تَعَقَّبَ أَبُو دَاوُد الْحَدِيث بِمَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ شُهْرَةِ رِوَايَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ لَكِنْ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ رِوَايَةِ فُضَيْلٍ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ وَمِنْ رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ نَافِعٍ وَإِسْنَادُهُمَا صَحِيحٌ فَفِيهِ تَرْجِيحٌ لِرِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ وَرَدٌّ لِقَوْلِ ابْنِ عَدِيٍّ إنَّهُ تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ (قُلْت) وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ رَوَاهُ حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ الصَّنْعَانِيُّ وَفُضَيْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ فَرَفَعَاهُ قَالَ وَكُلُّ مَنْ رَفَعَهُ ثِقَةٌ ثَبْتٌ مُحْتَجٌّ بِهِ ثُمَّ قَالَ وَالِدِي وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَإِنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ لَا شَكَّ أَنَّهُ دُونَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ وَقَدْ فَصَلَ الْمَوْقُوفَ مِنْ الْمَرْفُوعِ وَقَوْلُهُ إنَّ هَذَا يَمْنَعُ الْإِدْرَاجَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِي الِاقْتِرَاحِ أَنَّهُ يُضَعِّفُهُ لَا يَمْنَعُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْخَطِيبُ فِي الْمَدْرَجِ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا «أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنْ النَّارِ» فَجَعَلَ قَوْلَهُ أَسْبِغُوا مُدْرَجًا وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْمَرْفُوعِ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ ظَنَّهُ مَرْفُوعًا قَدَّمَهُ وَالتَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ فِي الْحَدِيثِ سَائِغٌ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ بِالْمَعْنَى اهـ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.