. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
دَعْوَى الْإِجْمَاعِ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلْمُحْرِمِ فِي لُبْسِ الْخُفِّ فِي الدُّلْجَةِ قَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَلَا يُعْرَفُ ذَلِكَ لِغَيْرِ عَطَاءٍ إلَّا أَنَّ الطَّحَاوِيَّ رَوَى فِي بَيَانِ الْمُشْكِلِ «أَنَّ عُمَرَ رَأَى عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ خُفَّيْنِ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَقَالَ وَخُفٌّ أَيْضًا وَأَنْتَ مُحْرِمٌ؟ فَقَالَ فَعَلْته مَعَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْك» قَالَ وَالِدِي فَلَعَلَّ هَذَا مُسْتَنَدُ عَطَاءٍ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ وِجْدَانِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِلنَّعْلَيْنِ.
(السَّابِعَةُ) تَقَدَّمَ أَنَّ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ زِيَادَةَ ذِكْرِ الْقَبَاءِ وَعَدَّهُ مِمَّا يُنْهَى عَنْهُ الْمُحْرِمُ وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ أَمْ لَا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَحَكَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَزُفَرُ، وَرَخَّصَ أَبُو حَنِيفَةَ ذَلِكَ بِمَا إذَا أَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى لُبْسِهِ عَلَى كَتِفَيْهِ لَمْ يَحْرُمْ وَبِهِ قَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيّ وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ وَبِهِ قَالَ الْخِرَقِيِّ مِنْ الْحَنَابِلَةِ.
(الثَّامِنَةُ) جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الرِّجَالِ أَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَهَا لُبْسُ الْمَخِيطِ وَسَتْرُ الرَّأْسِ وَلَفْظُ الْحَدِيثِ غَيْرُ مُتَنَاوِلٍ لَهَا فَإِنَّ لَفْظَ الْمُحْرِمِ مَوْضُوعٌ لِلرَّجُلِ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِلْمَرْأَةِ مُحْرِمَةً وَهَذَا عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ لَفْظَ الذُّكُورِ لَا يَتَنَاوَلُ الْإِنَاثَ خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ وَلَمْ يُخَالِفْ الْحَنَابِلَةُ فِي هَذَا الْفَرْعُ لِوُرُودِ مَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ هَذَا الْحُكْمِ بِالرِّجَالِ وَهُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْضِ طُرُقِهِ «وَلَا تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ» وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ لِلرِّجَالِ قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ الْمُحْرِمَةِ لُبْسُ الْقَمِيصِ وَالدِّرْعِ وَالسَّرَاوِيلَاتِ وَالْخَمْرِ وَالْخِفَافِ انْتَهَى فَدَلَّ النَّهْيُ عَنْ الِانْتِقَابِ عَلَى تَحْرِيمِ سَتْرِ الْوَجْهِ بِمَا يُلَاقِيهِ وَيَمَسُّهُ دُونَ مَا إذَا كَانَ مُتَجَافِيًا عَنْهُ وَهَذَا قَوْلُ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَخَّصَ فِيهِ يَعْنِي النِّقَابَ ثُمَّ قَالَ وَكَانَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ تَغَطِّي وَجْهَهَا وَهِيَ مُحْرِمَةٌ وَرَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ الْمُحْرِمَةُ تُغَطِّي وَجْهَهَا إنْ شَاءَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَعَلَى كَرَاهَةِ النِّقَابِ لِلْمَرْأَةِ جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.