. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
وَغَيْرِهِمْ يَرَوْنَ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا رَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَذَبَحَ وَحَلَقَ أَوْ قَصَّرَ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ إلَّا النِّسَاءَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ قَالَ وَالِدِي - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ: فِيهِ نَظَرٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَذْكُورِينَ لَا يَتَوَقَّفُ عِنْدَهُمْ التَّحَلُّلُ الْأَوَّلُ عَلَى الذَّبْحِ ثُمَّ حَكَى مَقَالَةَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ فِي الْمُتَمَتِّعِ الَّذِي سَاقَ الْهَدْيَ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ اهـ.
وَقَالَ شَيْخُنَا الْإِمَام جَمَالُ الدِّينِ الْإِسْنَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْمُهِمَّاتِ: اتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِلذَّبْحِ فِي التَّحَلُّلِ (قُلْت) يُشْكِلُ عَلَى ذَلِكَ مَا أَجَابَ بِهِ أَصْحَابُنَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّحِيحِ «مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ» فَقَالُوا تَقْدِيرُهُ وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلِيُهْلِلْ بِالْحَجِّ وَلَا يَحِلَّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَقَدْ قَدَّمْته فِي الْبَابِ قَبْلَهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ حَفْصَةَ وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ وَقَالَ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّأْوِيلِ انْتَهَى وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْحَاجَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ وَفِي سُنَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ وَالْبَيْهَقِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا رَمَيْتُمْ وَحَلَقْتُمْ وَذَبَحْتُمْ فَقَدْ حَلَّ لَكُمْ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ» .
لَكِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ مَدَارُهُ عَلَى الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَمَعَ ذَلِكَ فَاضْطَرَبَ فِي إسْنَادِهِ وَلَفْظِهِ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِلَفْظِ «إذَا رَمَى أَحَدُكُمْ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَقَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النِّسَاءَ» وَمُقْتَضَى كَلَامِ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ذِكْرَ الْحَلْقِ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(الْأَمْرُ الثَّانِيَ) فِيمَا يَحِلُّ بِالتَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ وَقَدْ اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ عَلَى أَنَّهُ يَحِلُّ بِهِ مَا عَدَا الْجِمَاعَ وَمُقَدِّمَاتِهِ وَعَقْدَ النِّكَاحِ وَالصَّيْدَ وَالطِّيبَ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَحِلُّ الْجِمَاعُ وَاخْتَلَفُوا فِي بَقِيَّةِ هَذِهِ الْأُمُورِ فَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ يَحِلُّ الصَّيْدُ وَالطِّيبُ وَاخْتَلَفُوا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ وَالْمُبَاشَرَةِ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ وَفِيهِ قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ أَصَحُّهُمَا التَّحْرِيمُ كَذَا صَحَّحَهُ النَّوَوِيُّ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِهِ أَكْثَرُ عَدَدًا وَقَوْلُهُمْ أَوْفَقُ لِظَاهِرِ النَّصِّ فِي الْمُخْتَصَرِ لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْحِلَّ وَاقْتَضَى كَلَامُهُ فِي الْمُحَرَّرِ التَّفْصِيلَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَصَرَّحَ بِإِبَاحَةِ عَقْدِ النِّكَاحِ بِالْأَوَّلِ وَجَعَلَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.