الْبُخَارِيُّ «فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ أَوْ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ» . وَقَالَ مُسْلِمٌ «فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ مَشْفُوهًا قَلِيلًا فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ» .
ــ
[طرح التثريب]
قَلِيلًا فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ» زَادَ مُسْلِمٌ قَالَ دَاوُد يَعْنِي لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ لُقْمَةً وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(الثَّانِيَةُ) فِيهِ اسْتِحْبَابُ الْأَكْلِ مَعَ الْخَادِمِ الَّذِي بَاشَرَ طَبْخَ الطَّعَامِ وَذَلِكَ تَوَاضُعٌ، وَكَرْمٌ فِي الْأَخْلَاقِ وَفِي مَعْنَى الذَّكَرِ الْأُنْثَى وَهُوَ فِي الْأُنْثَى مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ السَّيِّدُ رَجُلًا عَلَى أَنْ تَكُونَ جَارِيَتَهُ أَوْ مَحْرَمَهُ فَإِنْ كَانَتْ أَجْنَبِيَّةً فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
(الثَّالِثَةُ) وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُجْلِسْهُ لِلْأَكْلِ مَعَهُ إمَّا لِقِلَّةِ الطَّعَامِ وَإِمَّا لِسَبَبٍ آخَرَ اُسْتُحِبَّ أَنْ يُطْعِمَهُ مِنْهُ وَلَا يَحْرِمُهُ إيَّاهُ وَلَوْ كَانَ الطَّعَامُ يَسِيرًا كَاللُّقْمَةِ وَاللُّقْمَتَيْنِ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ: أَشَارَ الشَّافِعِيُّ فِي ذَلِكَ إلَى ثَلَاثِ احْتِمَالَاتٍ. " أَحَدُهَا ": أَنَّهُ يَجِبُ التَّرْوِيغُ وَالْمُنَاوَلَةُ فَإِنْ أَجْلَسَهُ مَعَهُ فَهُوَ أَفْضَلُ وَ " ثَانِيهَا " أَنَّ الْوَاجِبَ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَأَصَحُّهَا أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا قَالَ، وَمِنْهُمْ مَنْ نَفَى الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ وَذَكَرَ قَوْلَيْنِ فِي أَنَّ الْإِجْلَاسَ أَفْضَلُ أَوْ هُمَا مُتَسَاوِيَانِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِيَتَنَاوَلَ الْقَدْرَ الَّذِي يَشْتَهِيهِ. انْتَهَى.
وَاعْتَرَضَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ جَمَالُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحِيمِ الْإِسْنَوِيُّ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ بِأَمْرَيْنِ:
(أَحَدُهُمَا) : أَنَّهُ قَدْ يَتَوَقَّفُ النَّاظِرُ فِي تَغَايُرِهِمَا؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْأَوَّلِ التَّخْيِيرُ. وَالثَّانِي كَذَلِكَ قَالَ: وَاَلَّذِي تَحَرَّرَ فِي الْمُغَايَرَةِ بَعْدَ اتِّحَادِهِمَا فِي وُجُوبِ أَحَدِهِمَا؛ أَنَّ الْأَوَّلَ يَقُولُ بِأَفْضَلِيَّةِ الْإِجْلَاسِ وَالثَّانِي يُسَوِّي بَيْنَهُمَا.
قَالَ: الْأَمْرُ (الثَّانِي) أَنَّ الشَّافِعِيَّ لَمَّا ذَكَرَ هَذِهِ الثَّلَاثَ ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ وَاجِبٌ فَإِنَّهُ قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ بَعْدَ ذِكْرِ الْحَدِيثِ هَذَا عِنْدَنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَوْلَاهُمَا بِمَعْنَاهُ أَنَّ إجْلَاسَهُ مَعَهُ أَفْضَلُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ أَوْ يَكُونُ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يُنَاوِلَهُ أَوْ يُجْلِسَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.