. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
«ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا» وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ أَعْطَاهُ الثَّمَنَ لِإِنْفَاقِهِ لَا لِوَفَاءِ دَيْنٍ بِهِ، وَلِهَذَا قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ أَوْ ظَاهِرٌ فِي الرَّدِّ عَلَيْهِمْ أَيْ عَلَى الْمَالِكِيَّةِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا بَاعَهُ لِيُنْفِقَهُ سَيِّدُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْحَدِيثُ صَرِيحٌ أَوْ ظَاهِرٌ فِي هَذَا، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ابْدَأْ بِنَفْسِك فَتَصَدَّقْ عَلَيْهَا» إلَى آخِرِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ بَعْدَ حِكَايَتِهِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ بَاعَهُ فِي دَيْنٍ، وَهَذَا بَاطِلٌ فَإِنَّا قَدْ بَيَّنَّا فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعُودَ بِهِ عَلَى قَرَابَتِهِ، وَعَلَيْهِ فِي مَعَاشِهِ وَدِينِهِ.
وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ وَالْمُدَبَّرَةِ فَظَاهِرِيَّةٌ مَحْضَةٌ وَكَانَ قَائِلُهُ تَمَسَّكَ فِي الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِ الْمُدَبَّرَةِ بِأَنَّهُ وُجِدَ فِي حَقِّهَا سَبَبٌ لِلْعِتْقِ لَازِمٌ وَقَالَ بِالنَّصِّ فِي مَوْرِدِهِ لَكِنَّ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ يَقْتَضِي عَدَمَ الْفَرْقِ.
وَأَمَّا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الِاحْتِيَاجِ، وَعَدَمِهِ فَتَمَسَّكَ قَائِلُهُ بِقَوْلِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ وَبِالرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا وَكَانَ مُحْتَاجًا وَاَلَّذِينَ لَا يُفَرِّقُونَ يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ تَجْوِيزُ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ لِبَيَانِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إنَّمَا بَاشَرَ الْبَيْعَ وَقَهَرَهُ عَلَى تَبْطِيلِ التَّدْبِيرِ لِاحْتِيَاجِهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا فَعَلَ ذَلِكَ وَلَتَرَكَهُ، وَمَا فَعَلَ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْأَشْبَهُ عِنْدِي أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهُ إذْ لَمْ يَتْرُكْ لِنَفْسِهِ مَالًا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَلِذَلِكَ يُرَدُّ تَصَرُّفُ كُلِّ مَنْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ مَالِهِ. وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ مِنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَقَالٍ يَلْزَمُ الِانْقِيَادُ إلَيْهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِنَّمَا هِيَ قَضِيَّةٌ فِي عَيْنٍ وَحِكَايَةٌ فِي حَالٍ فَلَا يُتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا إلَّا بِدَلِيلٍ هَذَا إذَا كَانَتْ مُجَرَّدَةً مِنْ الِاحْتِمَالِ، وَإِذَا تَطَرَّقَ إلَيْهَا التَّأْوِيلُ سَقَطَ مِنْهَا الدَّلِيلُ، وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى الِاحْتِمَالِ فِيهَا، وَأَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ طَرِيقِ الِاحْتِجَاجِ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، وَلَوْ كَانَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ لَا يَقْتَضِي بَيْعًا وَلَا يُوجِبُ عِتْقًا لَمْ يَكُنْ لِذِكْرِ الرَّاوِي قَوْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ مَعْنًى، وَلَا يَجُوزُ إسْقَاطُ بَعْضِ الْحَدِيثِ وَالتَّعَلُّقُ بِبَعْضِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ سَفِيهًا فَرَدَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِعْلَهُ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الْبُخَارِيُّ وَبَوَّبَ بِهِ. انْتَهَى.
وَقَدْ عَرَفْت مَعْنَى إخْبَارِ الرَّاوِي بِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ.
وَأَمَّا حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى السَّفَهِ فَمَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ كَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.