. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
أَصَحُّهُمَا عِنْدَهُمْ الْمَنْعُ، وَبِهِ قَطَعَ الْمُتَوَلِّي قَالَ الرَّافِعِيُّ، وَكَأَنَّ الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ هَلْ يَتَأَدَّى بِهِ الِاسْتِحْبَابُ بِتَمَامِهِ فَأَمَّا أَصْلُ الْإِبَاحَةِ وَالِاسْتِحْبَابِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْصُلَ بِلَا خِلَافٍ لِانْدِفَاعِ ضَرَرِ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ، وَمَا بَحَثَهُ الرَّافِعِيُّ قَدْ صَرَّحَ بِهِ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ قَالَ الْإِمَامُ قَالَ الْجُمْهُورُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُطَلِّقَهَا فِيهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَأْسَ بِهِ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْوَسِيطِ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُطَلِّقَ فِي هَذَا الطُّهْرِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ فَجَعَلَ الْخِلَافَ فِي الْجَوَازِ، وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ صَاحِبُ الذَّخَائِرِ، وَمَالَ النَّوَوِيُّ إلَى الْأَوَّلِ، وَقَالَ إنَّ كَلَامَ الْغَزَالِيِّ شَاذٌّ أَوْ مُؤَوَّلٌ فَلَا يُغْتَرُّ بِظَاهِرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إلَى أَنَّ تَأْخِيرَ الطَّلَاقِ عَنْ ذَلِكَ الطُّهْرِ التَّالِي لِتِلْكَ الْحَيْضَةِ اسْتِحْبَابٌ، وَكَلَامُ الْحَنَابِلَةِ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِيهِ فِي الْجَوَازِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَلَا يُطَلِّقُهَا فِي الطُّهْرِ الْمُتَعَقِّبِ لَهُ فَإِنَّهُ بِدْعَةٌ، وَعَنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ، وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ يُطَلِّقُهَا فِي الطُّهْرِ الَّذِي يَلِي الْحَيْضَةَ، وَحَكَاهُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يُطَلِّقُهَا فِيهِ بَلْ يُؤَخِّرُ إلَى الطُّهْرِ الَّذِي يَلِيه، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ قَالَ «مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا ثُمَّ لِيُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ إنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ طَلَّقَ» ، وَهَكَذَا رَوَاهُ يُونُسُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَأَنَسُ بْنُ سِيرِينَ، وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، وَأَبُو وَائِلٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْهُ، وَإِنَّمَا رَوَى هَذِهِ الزِّيَادَةَ نَافِعٌ، وَقَدْ رُوِيَتْ أَيْضًا عَنْ سَالِمٍ مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ.
(الثَّامِنَةُ) الَّذِي فِي الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِإِمْسَاكِهَا فِي الطُّهْرِ التَّالِي لِتِلْكَ الْحَيْضَةِ، وَلَيْسَ فِيهِ الْأَمْرُ بِوَطْئِهَا، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُسْتَحَبُّ لَهُ جِمَاعُهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ لِيَظْهَرَ مَقْصُودُ الرَّجْعَةِ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ نَافِعٍ، وَمُحَمَّدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ «ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ، وَهِيَ فِي دَمِهَا حَائِضٌ فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِذَا طَهُرَتْ مَسَّهَا حَتَّى إذَا طَهُرَتْ أُخْرَى فَإِنْ شَاءَ طَلَّقَهَا، وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا» ، وَلَكِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ اسْتِحْبَابِهِ اكْتِفَاءً بِإِمْكَانِ الِاسْتِمْتَاعِ.
(التَّاسِعَةُ) ذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي الْحِكْمَةِ فِي تَأْخِيرِ الطَّلَاقِ إلَى طُهْرٍ بَعْدَ طُهْرٍ أَيْ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ الْحَيْضِ أُمُورًا: (أَحَدُهَا) لِئَلَّا تَصِيرَ الرَّجْعَةُ لِغَرَضِ الطَّلَاقِ فَوَجَبَ أَنْ يُمْسِكَهَا زَمَانًا كَانَ يَحِلُّ لَهُ فِيهِ طَلَاقُهَا، وَإِنَّمَا أَمْسَكَهَا لِتَظْهَرَ فَائِدَةُ الرَّجْعَةِ، وَهَذَا جَوَابُ أَصْحَابِنَا، وَ (الثَّانِي) أَنَّهُ عُقُوبَةٌ لَهُ وَتَوْبَةٌ مِنْ مَعْصِيَتِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.