. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[طرح التثريب]
آدَم أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ الشَّجَرَةَ وَيَأْكُلُ مِنْهَا فَكَيْفَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَرُدَّ عِلْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ وَأَنْ يُبْطِلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَبَيَانُ هَذَا فِي قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: ٣٠] فَأَخْبَرَ قَبْلَ كَوْنِ آدَمَ أَنَّهُ إنَّمَا خَلَقَهُ لِلْأَرْضِ وَأَنَّهُ لَا يَتْرُكُهُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى يَنْقُلَهُ عَنْهَا إلَيْهَا فَإِنَّمَا كَانَ تَنَاوُلُهُ الشَّجَرَةَ سَبَبًا لِوُقُوعِهِ إلَى الْأَرْضِ الَّتِي خُلِقَ لَهَا وَلِيَكُونَ فِيهَا خَلِيفَةً وَوَالِيًا عَلَى مَنْ فِيهَا وَإِنَّمَا أَدْلَى آدَم - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْحُجَّةِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَدَفَعَ لَائِمَةَ مُوسَى عَنْ نَفْسِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلِذَلِكَ قَالَ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ اللَّهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي [فَإِنْ قِيلَ فَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ اللَّوْمُ أَصْلًا (قِيلَ) ] ، وَاللَّوْمُ سَاقِطٌ عَنْهُ مِنْ قَبْلِ مُوسَى إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُعَيِّرَ أَحَدًا بِذَنْبٍ كَانَ مِنْهُ لِأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ تَحْتَ الْعُبُودِيَّةِ أَكْفَاءٌ سَوَاءٌ، وَقَدْ رُوِيَ لَا تَنْظُرُوا إلَى ذُنُوبِ الْعِبَادِ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ وَلَكِنْ اُنْظُرُوا إلَيْهَا كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ وَلَكِنَّ اللَّوْمَ لَازِمٌ لِآدَمَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إذَا كَانَ قَدْ أَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَخَرَجَ إلَى مَعْصِيَتِهِ وَبَاشَرَ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ وَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ سُبْحَانَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقَوْلُ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَإِنْ كَانَ فِي النُّفُوسِ مِنْهُ شُبْهَةٌ، وَفِي ظَاهِرِهِ مُتَعَلَّقٌ لِاحْتِجَاجِهِ بِالسَّبَبِ الَّذِي قَدْ جُعِلَ أَمَارَةٌ لِخُرُوجِهِ مِنْ الْجَنَّةِ فَقَوْلُ آدَم فِي تَعَلُّقِهِ بِالسَّبَبِ الَّذِي هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْأَصْلِ أَرْجَحُ وَأَقْوَى، وَالْفَلْجُ قَدْ يَقَعُ مَعَ الْمُعَارِضَةِ بِالتَّرْجِيحِ كَمَا يَقَعُ بِالْبُرْهَانِ الَّذِي لَا مُعَارِضَ لَهُ اهـ وَقَالَ فِي أَعْلَامِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ إنَّمَا حَجُّهُ آدَم فِي دَفْعِ اللَّوْمِ إذْ لَيْسَ لِأَحَدٍ مِنْ الْآدَمِيِّينَ أَنْ يَلُومَ أَحَدًا، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ «اُنْظُرُوا إلَى النَّاسِ كَأَنَّكُمْ عَبِيدٌ وَلَا تَنْظُرُوا إلَيْهِمْ كَأَنَّكُمْ أَرْبَابٌ» فَأَمَّا الْحُكْمُ الَّذِي تَنَازَعَاهُ فَهُمَا فِي ذَلِكَ عَلَى السَّوَاءِ لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُسْقِطَ الْأَصْلَ الَّذِي هُوَ الْقَدَرُ وَلَا أَنْ يُبْطِلَ الْكَسْبَ الَّذِي هُوَ السَّبَبُ، وَمَنْ فَعَلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا خَرَجَ عَنْ الْقَصْدِ إلَى أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ مِنْ مَذْهَبِ الْقَدَرِ، أَوْ الْجَبْرِ، وَقَوْلُ آدَمَ «أَنْتَ مُوسَى الَّذِي اصْطَفَاك اللَّهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ» اسْتِقْصَارٌ لِعِلْمِ مُوسَى يَقُولُ إذْ قَدْ جَعَلَك اللَّهُ بِالصِّفَةِ الَّتِي أَنْتَ بِهَا مِنْ الِاصْطِفَاءِ بِالرِّسَالَاتِ، وَالْكَلَامِ فَكَيْفَ يَسَعُك أَنْ تَلُومَنِي عَلَى الْقَدَرِ الْمَقْدُورِ الَّذِي لَا مِدْفَعَ لَهُ، فَقَالَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه «فَحَجَّ آدَم مُوسَى» وَحَقِيقَتُهُ أَنَّهُ دَفَعَ حُجَّةَ مُوسَى الَّذِي أَلْزَمَهُ بِهَا اللَّوْمَ وَذَلِكَ أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالْمَسْأَلَةِ، وَالِاعْتِرَاضِ إنَّمَا كَانَ مِنْ مُوسَى، وَلَمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.