لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ» وَعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ وَلَمْ يَقُلْ قَالُوا فَمَنْ الْمِسْكِينُ قَالَ: «إنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَيَسْتَحْيِي أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ» وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «إنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفُ، اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ {لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: ٢٧٣] » .
ــ
[طرح التثريب]
فَمَنْ الْمِسْكِينُ؟ قَالَ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَلَا يَقُومُ فَيَسْأَلُ النَّاسَ» وَعَنْ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلُهُ وَلَمْ يَقُلْ قَالُوا فَمَنْ الْمِسْكِينُ وَقَالَ «إنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ وَيَسْتَحْيِي أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ» (فِيهِ) فَوَائِدُ. .
(الْأُولَى) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ وَمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِزَامِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ وَاتَّفَقَا عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ، إنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ، وَاقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ يَعْنِي قَوْله تَعَالَى {لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: ٢٧٣] » لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَقَالَ مُسْلِمٌ «إنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفُ اقْرَءُوا إنْ شِئْتُمْ {لا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة: ٢٧٣] » وَانْفَرَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ الْأَكْلَةُ وَالْأَكْلَتَانِ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ غِنًى وَيَسْتَحْيِي أَوْ لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إلْحَافًا» .
(الثَّانِيَةُ) قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْمِسْكِينَ الْكَامِلَ الْمَسْكَنَةِ هُوَ الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي لَا يَطُوفُ عَلَى النَّاسِ وَلَا يَسْأَلُهُمْ وَلَا يُفْطَنُ لِحَالِهِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ نَفْيَ أَصْلِ الْمَسْكَنَةِ عَنْ الطَّوَّافِ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ نَفْيُ كَمَالِهَا، وَهَذَا كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَتَدْرُونَ مَنْ الْمُفْلِسُ؟» الْحَدِيثَ وَكَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَتَدْرُونَ مَنْ الرَّقُوبُ» وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى {لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ} [البقرة: ١٧٧] الْآيَةَ اسْتَدَلَّ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى إطْلَاقِ اسْمِ الْمَسْكَنَةِ عَلَى الطَّوَّافِ بِحَدِيثِ أُمِّ بُجَيْدٍ مَرْفُوعًا «رُدُّوا الْمِسْكِينَ وَلَوْ بِظِلْفٍ مُحْرَقٍ» وَبِقَوْلِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - (إنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.