فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وهو أول رَجُل مات بالمدينة من المهاجرين، مات سنة اثنتين من الهجرة، قيل: توفي بعد اثنين وعشرين شهرًا بعد شهوده بدرًا، وهو أول من دفن بالبقيع.

أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ، وَغَيْرُهُ، قَالُوا بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ وَهُوَ مَيِّتٌ، وَهُوَ يَبْكِي، وَعَيْنَاهُ تَهْرَاقَانِ» ولما توفي إِبْرَاهِيم ابْنُ رَسُول اللَّه ﷺ قَالَ رَسُول اللَّه ﷺ: «الحق بالسلف الصالح عثمان بْن مظعون»، وروى أن النَّبِيّ ﷺ قَالَ ذاك لابنته زينب ﵍، وأعلم النَّبِيّ ﷺ عَلَى قبره بحجر، وكان يزوره.

وروى ابْنُ عَبَّاس أن النَّبِيّ ﷺ دخل عَلَى عثمان بْن مظعون حين مات، فانكب عَلَيْهِ ورفع رأسه، ثُمَّ حنى الثانية، ثُمَّ حنى الثالثة، ثُمَّ رفع رأسه، وله شهيق، وقَالَ: «اذهب عنك أبا السائب، خرجت منها ولم تلبس مِنْهَا بشيء».

وروى يُوسف بْن مهران، عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قَالَ: لما مات عثمان بْن مظعون، قَالَتْ امرأته: هنيئًا لَكَ الجنة! فنظر رَسُول اللَّه ﷺ نظر المغضب، وقَالَ: «وما يدريك؟»، فقالت: يا رَسُول اللَّه فارسك وصاحبك! فَقَالَ رَسُول اللَّه ﷺ «إني رَسُول اللَّه، وما أدري ما يفعل بي!».

واختلف النَّاس فِي المرأة التي قَالَ لها رَسُول اللَّه ﷺ هَذَا، فقيل: كانت أم السائب زوجته، وقيل: أم العلاء الأنصارية، وكان نزل عليها، وقيل: كانت أم خارجة بْن زَيْد، وقالت امرأته ترثيه:

يا عين جودي بدمع غير ممنون … عَلَى رزية عثمان بْن مظعون

عَلَى امرئ بات فِي رضوان خالقه … طوبى لَهُ من فقيد الشخص مدفون

طاب البقيع لَهُ سكنى وغرقده … وأشرقت أرضه من بعد تعيين

وأورث القلب حزنًا لا انقطاع لَهُ … حتَّى الممات فما ترقى لَهُ شوني

<<  <  ج: ص:  >  >>