وكان سبب قدوم ياسر مكَّة، أَنَّهُ قدم هُوَ وأخوان لَهُ، يُقال لهما: الحارث، ومالك، فِي طلب أخ لهما رابع، فرجع الحارث، ومالك إِلَى اليمن، وأقام ياسر بمكة، فحالف أبا حذيفة بْن المغيرة بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر بْن مخزوم، وتزوج أمة لَهُ يُقال لها: سمية، فولدت لَهُ عمارًا، فأعتقه أَبُو حذيفة، فمن ههنا صار عمار مَوْلَى لبني مخزوم، وأبوه عرني كما ذكرنا.
وأسلم عمار ورسول اللَّه ﷺ فِي دار الأرقم هُوَ، وصهيب بْن سنان فِي وقت واحد.
قَالَ عمار: لقيت صهيب بْن سنان عَلَى باب دار الأرقم، ورسول اللَّه ﷺ فيها، فقلت: ما تريد؟ فَقَالَ: وما تريد أنت؟ فقلت: أردت أن أدخل عَلَى مُحَمَّد، وأسمع كلامه، فَقَالَ: وأنا أريد ذَلِكَ، فدخلنا عَلَيْهِ، فعرض علينا الْإِسْلَام فأسلمنا، وكان إسلامهما بعد بضعة وثلاثين رجلًا.
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَالِدٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ وَبْرَةَ، عَنْ هَمَّامٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَمَّارًا، يَقُولُ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَمَا مَعَهُ إِلا خَمْسَةُ أَعْبُدٍ، وَامْرَأَتَانِ، وَأَبُو بَكْرٍ».
وقَالَ مجاهد: أول من أظهر إسلامه سبعة: رَسُول اللَّه ﷺ وَأَبُو بَكْر، وبلال، وخباب، وصهيب، وعمار، وأمه سمية.
واختلف في هجرته إِلَى الحبشة، وعذب فِي اللَّه عذابًا شديدًا.
أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدَةَ التِّكْرِيتِيُّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مَتُّوَيْهِ، فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ نَزَلَتْ فِي عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَخَذَهُ الْمُشْرِكُونَ، فَعَذَّبُوهُ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ، حَتَّى سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ وَذَكَرَ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ، ثُمَّ تَرَكُوهُ، فَلَمَّا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَا وَرَاءَكَ»؟ قَالَ: شَرٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ! مَا تُرِكْتُ حَتَّى نِلْتُ مِنْكَ، وَذَكَرْتُ آلِهَتَهُمْ بِخَيْرٍ!، قَالَ: «كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ»؟ قَالَ: مُطْمَئِنًّا بِالإِيمَانِ، قَالَ: «فَإِنْ عَادُوا لَكَ فَعُدْ لَهُمْ»
أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي رِجَالٌ مِنْ آلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ، أَنَّ سُمَيَّةَ أُمَّ عَمَّارٍ عَذَّبَهَا هَذَا الْحَيُّ مِنْ بَنِي الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ عَلَى الإِسْلامِ، وَهِيَ تَأْبَى غَيْرَهُ، حَتَّى قَتَلُوهَا،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.