ثُمَّ بعثه رَسُول اللَّه ﷺ أميرًا عَلَى سرية إِلَى ذات السلاسل إِلَى أخوال أَبِيهِ العاص بْن وائل، وكانت أمه من بلي بْن عَمْرو بْن الحاف بْن قضاعة يدعوهم إِلَى الإسلام، ويستنفرهم إِلَى الجهاد، فسار فِي ذَلِكَ الجيش وهم ثلاثمائة، فلما دخل بلادهم استمد رَسُول اللَّه ﷺ فأمده.
أَنْبَأَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِ إِلَى يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ التَّمِيمِيُّ، عَنْ غَزْوَةِ ذَاتِ السَّلاسِلِ مِنْ أَرْضِ بُلَيٍّ وَعَذَرَةَ، قَالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ يَسْتَنْفِرَ الأَعْرَابَ إِلَى الشَّامِ، وَذَلِكَ أَنَّ أُمَّ الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ امْرَأَةٌ مِنْ بُلَيٍّ، فَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَسْتَأْلِفَهُمْ بِذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ عَلَى مَاءٍ بِأَرْضِ جُذَامَ، يُقَالُ لَهُ: السَّلاسِلُ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ تِلْكَ الْغَزَاةُ ذَاتَ السَّلاسِلِ، فَلَمَّا كَانَ عَلَيْهِ خَافَ، فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْتَمِدَّهُ، فَبَعَثَ إِلَيْه أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ فِي الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ، فِيهِمْ: أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَقَالَ لأَبِي عُبَيْدَةَ: «لا تَخْتَلِفَا»، فَخَرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ حتَّى إِذَا قَدِمَ عَلَيْهِ، قَالَ لَهُ عَمْرٌو: إِنَّمَا جِئْتَ مَدَدًا لِي، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لا، وَلَكِنِّي أَنَا عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، وَأَنْتَ عَلَى مَا أَنْتَ عَلَيْهِ، وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ رَجُلا سَهْلا لَيِّنًا هَيِّنًا عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: بَلْ أَنْتَ مَدَدٌ لِي، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَا عَمْرُو، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِي: «لا تَخْتَلِفَا»، وَإِنَّكَ إِنْ عَصَيْتَنِي أَطَعْتُكَ، فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو: فَإِنِّي أَمِيرٌ عَلَيْكَ، قَالَ: فَدُونَكَ، فَصَلَّى عَمْرٌو بِالنَّاسِ.
وَاسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عُمَانَ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَيْهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ
أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ وَإِسْمَاعِيلُ، وَغَيْرُهُمْ بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى أَبِي عِيسَى التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْن لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا مِشْرَحُ بْنُ هَاعَانَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ»
قَالَ: وحَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ الْجُمَحِيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، قَالَ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ مِنْ صَالِحِي قُرَيْشٍ»
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.