فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

مُقَدِّمَتِهَا فِي مُحَارَبَةِ الْعَرَبِ، وَشَهِدَ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ فَتْحَ مَكَّةَ فَأَبَلى فِيهَا، وَبَعَثَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى الْعُزَّى، وَكَانَ بَيْتًا عَظِيمًا لِمُضَرَ تُبَجِّلُهُ فَهَدَمَهَا، وَقَالَ:

يَا عُزَّ كُفْرَانَكِ لا سُبْحَانَكِ …

إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكِ

وَلا يَصِحُّ لِخَالِدٍ مَشْهَدٌ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَلَمَّا فَتَحَ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ بَعَثَهُ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُجِزْ لَهُ قَتْلَهُ، فَقَالَ النَّبِيّ ﷺ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ».

فَأَرْسَلَ مَالًا مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، فَوَدَى الْقَتْلَى، وَأَعْطَاهُمْ ثُمْنَ مَا أَخَذَ مِنْهُمْ، حَتَّى ثَمَنَ مِيلَغَةِ الْكَلْبِ، وَفَضَلَ مَعَهُ فَضْلَةً مِنَ الْمَالِ فَقَسَّمَهَا فِيهِمْ، فَلَمَّا أُخْبِرَ رَسُول اللَّهِ ﷺ ﷺ بِذَلِكَ اسْتَحْسَنَهُ، وَلَمَّا رَجَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مِنْ بَنِي جَذِيمَةَ أَنْكَرَ عَلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ذَلِكَ، وَجَرَى بَيْنَهُمَا كَلامٌ، فَسَبَّ خَالِدٌ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَغَضِبَ النَّبِيُّ ﷺ وَقَالَ لِخَالِدٍ: «لا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلا نَصِيفَهُ» وكان عَلَى مقدمة رَسُول اللَّهِ ﷺ يَوْم حنين في بني سليم، فجرح خَالِد، فعاده رَسُول اللَّهِ ﷺ ونفس في جرحه فبرأ، وأرسله رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى أكيدر بْن عَبْد الْمَلِكِ، صاحب دومة الجندل، فأسره، وأحضره عند رَسُول اللَّهِ ﷺ فصالحه عَلَى الجزية، ورده إِلَى بلده، وأرسله رَسُول اللَّهِ ﷺ سنة عشر إِلَى بني الحارث بْن كعب بْن مذحج، فقدم معه رجال منهم فأسلموا، ورجعوا إِلَى قومهم بنجران، ثم إن أبا بكر أمره بعد رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى قتال المرتدين، منهم: مسيلمة الحنفي في اليمامة، وله في قتالهم الأثر العظيم.

ومنهم مالك بْن نويرة، في بني يربوع من تميم وغيرهم، إلا أن الناس قد اختلفوا في قتل مالك بْن نويرة، فقيل: إنه قتل مسلمًا لظن ظنه خَالِد به، وكلام سمعه منه، وأنكر عليه أَبُو قتادة وأقسم أَنَّهُ لا يقاتل تحت رايته، وأنكر عليه ذلك عمر بْن الخطاب ﵁.

<<  <  ج: ص:  >  >>