فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

قالا: قد زدتنا عَلَى النصف وأحسنت.

فدعاه رَسُول اللَّهِ ﷺ ﷺ فقال: «هل تعرف هؤلاء؟».

قال: نعم، هذا أَبِي وهذا عمي.

قال: «فأنا من قد عرفت ورأيت في صحبتي لك، فاخترني أو اخترهما».

قال: ما أريدهما، وما أنا بالذي أختار عليك أحدًا، أنت مني مكان الأب والعم.

فقالا: ويحك يا زيد، أتختار العبودية عَلَى الحرية، وعلى أبيك، وأهل بيتك؟! قال: نعم، قد رأيت من هذا الرجل شيئًا، ما أنا بالذي أختار عليه أحدًا أبدًا.

فلما رَأَى رَسُول اللَّهِ ﷺ ذلك أخرجه إِلَى الحجر، فقال: «يا من حضر، اشهدوا أن زيدًا ابني، يرثني وأرثه».

فلما رَأَى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما وانصرفا.

وروى معمر، عن الزُّهْرِيّ، قال: ما علمنا أحدًا أسلم قبل زيد بْن حارثة.

قال عبد الرزاق: لم يذكره غير الزُّهْرِيّ.

قال أَبُو عمر: وقد روي عن الزُّهْرِيّ من وجوه من أول من أسلم خديجة.

وقال ابن إِسْحَاق: إن عليًا بعد خديجة، ثم أسلم بعده زيد، ثم أَبُو بكر.

وقال غيره: أَبُو بكر، ثم علي، ثم زيد، ﵃.

وشهد زيد بْن حارثة بدرًا، وهو الذي كان البشير إِلَى المدينة بالظفر والنصر، وزوجه رَسُول اللَّهِ ﷺ مولاته أم أيمن فولدت له: أسامة بْن زيد، وكان زوج زينب بنت جحش، وهي ابنة عمه رَسُول اللَّهِ ﷺ وهي التي تزوجها رَسُول اللَّهِ ﷺ بعد زيد.

أخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ، وَغَيْرُ وَاحِدٍ بِإِسْنَادِهِمْ، إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى السُّلَمِيِّ، قَالَ: حدثنا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ، أخبرنا دَاوُدُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ، عن دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عن عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَوْ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَاتِمًا شَيْئًا مِنَ الْوَحْيِ لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ إِلَى قوله تعالى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولا﴾ فَإِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَمَّا تَزَوَّجَهَا، يَعْنِي زَيْنَبَ، قَالُوا: إِنَّهُ تَزَوَّجَ حَلِيلَةَ ابْنِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾.

وَكَانَ زَيْدٌ يُقَالُ لَهُ: زَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ.

فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثَ عن دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عن مَسْرُوقٍ، عن عَائِشَةَ

<<  <  ج: ص:  >  >>