وبِنَحْوِه قَال في تَفْسِير آيَة "الطور"، إذ يقول: فَقَوله تَعالى: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا) على تَبْلِيغ الرِّسَالَة (فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ) أي: فَهُمْ مِنْ الْمَغْرَم الذي تَطْلُبُهم بِه (مُثْقَلُونَ) مُجْهَدُون لِمَا كَلَّفْتَهم بِهِ (١).
وبِنَحْوِه قال في تَفْسِير سُورة القَلَم (٢).
ويَرى القرطبي أنَّ الاسْتِثْنَاء في آيَة "الفرقان" مُنْقَطِع، حَيث قَال: (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) يُرِيد على مَا جِئتُكُم بِه مِنْ القُرْآن والوَحْي. و (مِنْ) للتَّأكيد (إِلَّا مَنْ شَاءَ) لكن مَنْ شَاء، فهو اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع، والْمَعْنَى: لَكِن مَنْ شَاء (أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا) بإنْفَاقِه مِنْ مَاله في سَبِيل الله فَلْيُنْفِق. ويَجُوز أن يَكون مُتَّصِلًا، ويُقَدَّر حَذْف الْمُضَاف، التَّقْدِير: إلَّا أجْر مَنْ شَاء أن يَتَّخِذ إلى رَبِّه سَبِيلًا باتِّبَاع دِينِي حتى يَنَال كَرَامَة الدُّنيا والآخِرَة (٣).
في حِين فصَّل القَول في آيَة "الشورى"، فَقَال - مَا مُلخَّصه -:
(قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا) أي: قُلْ يَا محمد: لا أسْألُكُم على تَبْلِيغ الرِّسَالة جُعلا (إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) قال الزَّجَّاج: (إِلَّا الْمَوَدَّةَ) اسْتِثْنَاء لَيْس مِنْ الأوَّل، أي: إلَّا أنْ تَوَدُّونِي لِقَرَابَتِي، فَتَحْفَظُوني، والْخِطَاب لِقُرَيش خَاصَّة.
قَال الشَّعبي: أكْثَر النَّاسُ عَلينا في هَذه الآيَة، فَكَتَبْنَا إلى ابنِ عباس نَسْأله عَنها، فَكَتَب: إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أوْسَط النَّاس في قُرَيش، فَلَيس بَطْن مِنْ بُطُونِهم إلَّا وقَد وَلَدَه، فَقَال الله لَه: (قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى) إلَّا أنَّ تَوَدُّونِي في قَرَابتي مِنْكم (٤). أي: تُرَاعُوا مَا بَينِي وبَينَكم فَتُصَدِّقُوني، فـ (الْقُرْبَى) ها هُنا قَرابة الرَّحِم، كَأنه قَال: اتَّبِعُوني للقَرَابَة إنَّ لَم تَتَّبِعُوني للنُّبُوَّة.
قال عكرمة: وكَانَت
(١) الجامع لأحكام القرآن، مرجع سابق (١٧/ ٦٧).(٢) المرجع السابق (١٨/ ٢٢٠).(٣) المرجع السابق (١٣/ ٦٢).(٤) وعنه قول آخر، رواه ابن جرير (٢٠/ ٥٠٠).
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.