الطَّالِبِ النَّظَرُ فِي وُجُوهِهِ وَاسْتِثْمَارِهَا، وَيَحْصُلُ لَهُ الثِّقَةُ بِجَمِيعِ مَا أَورَدَهُ مُسْلِمٌ مِنْ طُرُقِهِ، بِخِلَافِ البُخَارِيِّ، فَإِنَّهُ يَذْكُرُ تِلْكَ الوُجُوهِ المُخْتَلِفَةِ فِي أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ مُتَبَاعِدَةٍ» (١). وقالَ السُّيوطِيُّ «ت ٩١١ هـ»: «وَاخْتَصَّ مُسْلِمٌ بِجَمْعِ طُرُقِ الحَدِيثِ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ بَأَسَانِيدِهِ الُمتَعَدِّدَةِ، وَأَلْفَاظِهِ المُخْتَلِفَةِ» (٢). ومَنْ فَضَّلَ صحيحَ مسلمٍ على البُخاريِّ فللمنهجِ الذي اتَّبعَهُ، قالَ ابنُ حجرٍ «ت ٨٥٢ هـ»: «حَصَلَ لِمُسْلِمٍ فِي كِتَابِهِ حَظٌّ عَظِيمٌ مُفْرِطٌ لَمْ يَحْصَلْ لِأَحَدٍ مِثْلَهُ، بِحَيثُ إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ كَانَ يُفَضِّلُهُ عَلَى صَحِيحِ مُحَمَّدٍ ابنِ إِسْمَاعِيلَ، وَذَلِكَ لِمَا اخْتَصَّ بِهِ مِنْ جَمْعِ الطُّرُقِ، وَجَودَةِ السِّيَاقِ، وَالمُحَافَظَةِ عَلَى أَدَاءِ الأَلْفَاظِ كَمَا هِيَ، مِنْ غَيرِ تَقْطِيعٍ وَلَا رِوَايَةٍ بِمَعْنَى» (٣).
٢ - سُنَنُ النَّسَائِيِّ: وضعَ الإمامُ النَّسائيُّ «أحمدُ بنُ شعيبِ بنِ عليٍّ النَّسائيُّ «٢١٥ هـ - ٣٠٣ هـ» كتاباً كبيراً جداً حافلاً، عُرِفَ ب «السُّننِ الكبرى»، ثم انتخَبَ منهُ «المُجتبى»، قالَ جمالُ الدِّينِ القَاسميُّ: «صَنَّفَ النَّسَائِيُّ فِي أَوَّلِ الأَمْرِ كِتَابَاً يُقَالُ لَهُ السُّنَنُ الكُبْرَى، وَهُوَ كِتَابٌ جَلِيلٌ لَمْ يُكْتَبْ مِثْلُهُ فِي جَمْعِ طُرُقِ الحَدِيثِ وَبَيَانِ مَخْرَجِهِ» (٤).
(١) انظر المنهاج شرح صحيح مسلم للنووي ١/ ١٤ و ١٥.(٢) تدريب الراوي ١/ ٩٥.(٣) تهذيب التهذيب ١٠/ ١١٤.(٤) مقدمة سنن النسائي ١/ ٢ - ٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.