وقالَ ابنُ أبي حاتمٍ «ت ٣٢٧ هـ»: سألتُ أبي عنْ سليمانَ بنِ حسَّانَ الشَّاميِّ، فقالَ: سألتُ ابنَ أبي غالبٍ عنهُ، فقالَ: «لَا أَعْرِفُهُ، وَلَا أَرَى البَغْدَادِيِّينَ يَرْوُونَ عَنْهُ، وَرَوَى عَنْهُ مِنَ الرَّازِيِّينِ أَرْبَعَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ». قلتُ: ما تقولُ فيهِ؟ قالَ: «هُوَ صَحِيحُ الحَدِيثِ» (١). فحكمَ على حديثِهِ دونَ حالِهِ لعدمِ معرفتِهِ بهِ. وكذلكَ قالَ في «محمَّدِ بنِ مسلمَةَ»: «هُوَ شَيخٌ، لَا أَعْرِفُهُ، وَحَدِيثُهُ لَيسَ بِمُنْكَرٍ» (٢).
وقال ابن عدي «ت ٣٦٥ هـ»: «وَلحَبِيبِ بنِ حَسَّانَ غَيرَ مَا ذَكَرْتُ مِنَ الحَدِيثِ، فَأَمَّا أَحَادِيثُهُ وَرِوَايَاتُهُ فَقَدْ سَبَرْتُهَا، وَلَا أَرَى بِهِ بَاسَاً، وَأَمَّا رَدَاءَةُ دِينِهِ كَمَا حُكِيَ عَنْ يَحيَى القَطَّانِ، وَكَمَا ذَكَرَ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ عَنِ الأَفْطَسِ فَهُمْ أَعْلَمُ وَمَا يَذْكُرُونَهُ، وَالذِي قَالُوا مُحْتَمَلٌ، وَأَمَّا فِي بَابِ الرِّوَايَةِ فَلَمْ أَرَ فِي رِوَايَاتِهِ بَاسَاً» (٣).
وقال الزَّركشيُّ «ت ٧٩٤ هـ»: «يَنْبَغِي أَنْ يُسْبَرَ حَالُ الشَّخْصِ فِي الرِّوَايَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ عَدَالَتِهِ» (٤).
والنُّقولاتُ في كتبِ الجرحِ والتَّعديلِ كثيرةٌ في مثلِ هذا، تُثبِتُ تفريقَ الأئمَّةِ في حكمِهِمْ علَى عدالَةِ الرَّجلِ منْ جهةٍ وعلى ضبطِهِ منْ جهةٍ أُخرى، وهذا هوَ مذهبُ الجمهورِ مِنْ أئمَّةِ الجرحِ والتَّعديلِ.
* * *
(١) الجرح والتعديل ٤/ ١٠٧/ ٤٧٨.(٢) المصدر السابق ٧/ ٢٧٦/ ١٤٩٥.(٣) الكامل لابن عدي ٢/ ٤٠٤.(٤) النكت على مقدمة ابن الصلاح ١/ ٢٧١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.