وقدْ بيَّنَ ابنُ حبَّانَ أنَّ ابنَ عُيينةَ لا يكادُ يوجدُ لهُ خبرٌ دلَّسَ فيهِ إلَّا وُجِدَ ذلكَ الخبرُ بعينِهِ قدْ تبيَّنَ سماعُهُ عنْ ثقةٍ (١).
٤ - بيانُ الرَّاوي السَّاقطِ بالعنعنةِ منْ طريقٍ أُخرى: ثقةً كانَ أو ضعيفَاً، واحداً كانَ أو أكثرَ، قالَ الدكتورُ عبدُ اللهِ الجديعُ في ذكرِهِ للطَّريقةِ الثَّانيةِ مِنْ طُرقِ الكشفِ عنِ التَّدليسِ: «مُقَارَنَةُ الأَسَانِيدِ: فَيَكْشِفُ بِذَلِكَ مَنْ أُسْقِطَ فِي مَوضِعِ العَنْعَنَةِ لِلشَّيخِ المعَيَّنِ، مَعْ إِدْرَاك ذَلِكَ الشَّيخِ وَسَمَاعِهِ فِي الأَصْلِ مِمَّنْ عَنْعَنَ عَنْهُ» (٢).
وقدْ مثَّلَ الإمامُ الزَّركشيُّ «ت ٧٩٤ هـ» لذلكَ بحديثِ عائشةَ -رضي الله عنه- مرفوعَاً: «لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ». فقالَ: «أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ مِنْ حَدِيثِ ابنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعَاً: "لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةٍ، وَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ". ثُمَّ قَالَ - التِّرْمِذِيُّ -: هَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ. سَمِعْتُ مُحَمَّدَاً يَقُولُ: رُوِيَ عَنْ غَيرِ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ: مُوسَى بنُ عُقْبَةَ، وَابنُ أَبِي عَتِيقٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سُلَيمَانَ بنِ أَرْقَمَ، عَنْ يَحْيَى بنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ -رضي الله عنه- مَرْفُوعَاً، قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالحَدِيثُ هُوَ هَذَا» (٣). فبيَّنَ البُخاريُّ في هذَا الحديثِ مِنْ طريقٍ أُخرى راويينِ سقطَا مِنَ السَّندِ، وهمَا سُليمانُ بنُ أرقمَ ويحيى بنُ أبي كثيرٍ.
(١) صحيح ابن حبان ١/ ١٦١.(٢) تحرير علوم الحديث ٢/ ٩٨٤.(٣) النكت للزَّركشيِّ ٢/ ٧٤.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.