اصطلاحَاً:
لعلَّ أوَّلَ مَنْ تكلَّمَ في معنى الاعتبارِ ابنُ حبانَ «ت ٣٥٤ هـ»، لكنَّهُ لمْ يأتِ بتعريفٍ جامعٍ مانعٍ، وإنَّمَا بيَّنَهُ بمثالٍ، فقالَ: «أَنْ يَرْوِيَ حَمَّادٌ مَثَلَاً حَدِيثَاً لَا يُتَابَعُ عَلَيهِ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَيُنْظَرَ هَلْ رَوَاهُ ثِقَةٌ غَيرَ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ، فَثِقَةٌ غَيرُ ابنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ -رضي الله عنه-، وَإِلَّا فَصَحَابِيٌ غَيرَ أَبِي هُرَيرَةَ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فَأَيُّ ذَلِكَ وُجِدَ عُلِمَ أنَّ لهُ أَصْلَاً يَرْجِعُ إِلَيهِ، وَإِلَّا فَلَا» (١).
فبيَّنَ أنَّ معنَى الاعتبارِ: معرفةُ هلْ للحديثِ أصلٌ أو لا.
وعرَّفهُ ابنُ الصَّلاحِ فقالَ: «النَّوعُ الخَامِسُ عَشَرَ: مَعْرِفَةُ الاِعْتِبَارِ وَالمتَابَعَاتِ وَالشَّوَاهِدِ: هَذِهِ أُمُورٌ يَتَدَاوَلُونَهَا فِي نَظَرِهِمْ فِي حَالِ الحَدِيثِ هَلْ تَفَرَّدَ رَاوِيَهُ أَوْ لَا، وَهَلْ هُوَ مَعْروفٌ أَوْ لَا». ثمَّ ساقَ مثالَ أبي حاتمٍ آنفِ الذِّكرِ.
فحصرَ ابنُ الصَّلاحِ الغرضَ مِنْ معرفَةِ الاعتبارِ والمتابعاتِ والشَّواهدِ بأمرينِ اثنينِ:
الأول: معرفةُ تفرُّدِ الراوي في الحديثِ مِنْ عدمِهِ.
الثاني: معرفةُ الحديثِ هل هوَ معروفٌ أو لا.
وكلَا الأمرينِ يقودانِ إلى بعضِهِمَا، فتفرُّدُ الرَّاوي في الحديثِ يُبيِّنُ أنَّ الحديثَ فردٌ غيرُ معروفٍ، والعكسُ صحيحٌ.
(١) صحيح ابن حبان ١/ ١٥٥.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.