والشَّاهدِ، وقولِهِ للمتابعِ والشَّاهدِ: لأنَّهما السَّبيلَ لنفيِ التَّفرُّدِ عَنِ الرَّاوي والمرويِّ، ومعرفةِ أنَّ للحديثِ أصلاً يرجعُ إليهِ، قالَ ابنُ حجرٍ: «وَاعْلَمْ أَنَّ تَتَبُّعَ الطُّرُقِ مِنَ الجَوَامِعِ وَالمِسَانِيدِ وَالأَجْزَاءِ لِذَلِكَ الحَدِيثِ الذِي يُظَنُّ أَنَّهُ فَردٌ، لِيُعْلَمَ هَلْ مُتَابَعٌ أَمْ لَا، هُوَ الاِعْتِبَارُ» (١).
وعلى هذَا جرى السُّيوطيِّ في تعريفِهِ للاعتبارِ (٢). وكذَا الصَّنعانيُّ، حيثُ قالَ: «الاِعْتِبَارُ عِنْدَهُمْ: طَلَبُ التَّوَابِعِ وَالشَّوَاهِدِ التِي يُعْرَفُ بِهَا أَنَّ لِلحَدِيثِ أَصْلَاً» (٣). وكذا السَّخاويُّ، وابنُ جماعةَ، والحلبيُّ، والدَّهلويُّ (٤).
فالاعتبارُ: ليسَ مجرَّدَ معرفةِ طرقِ الحديثِ، وإنَّمَا هوَ الغرضُ مِنْ معرفتِهَا، لأنَّ بمعرفةِ التَّابعِ والمشاهدِ مِنْ عدمِهِ، يتَّضحُ لنَا التَّفرُّدُ مِنْ عدمِهِ في الرَّاوي والمرويِّ، وكذَا معرفةُ أنَّ للحديثِ أصلاً أولا.
وبيَّنَ القاسميُّ «ت ١٣٣٢ هـ» غرضَاً آخرَ للاعتبارِ، فقالَ: «الاِعْتِبَارُ: النَّظَرُ فِي طُرُقِ الحَدِيثِ لِيُلْحَقَ بِنَوعِهِ» (٥). وهذَا صحيحٌ لكنْ ليسَ على إطلاقِهِ لأنَّهُ عامٌ في كلِّ أنواعِ
(١) نزهة النظر ص ٧٢.(٢) تدريب الراوي ١/ ٢٤١.(٣) توضيح الأفكار ١/ ٢١٣.(٤) انظر على الترتيب: التوضيح الأبهر ص ٧٢، والمنهل الروي ١/ ٥٩، وقفو الأثر ١/ ٦٤، ومقدمة في أصول الحديث ١/ ٥٧.(٥) قواعد التحديث ١/ ٤٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.