والخروجُ نقيضُ الدُّخولِ، وقدْ أَخْرَجَهُ وَخَرَجَ بِهِ، ومنهُ قولُهُ تعالَى: {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [الفتح/ ٢٩]، وأَخْرَجَ الحديثَ: نَقَلَهُ بالأسانيدِ الصحيحةِ (١).
واصْطِلَاحَاً: يُطلقُ التَّخريجُ على معانٍ عدَّةٍ عندَ المحدِّثينَ، ومنْ هذهِ المعانِي ممَّا يتَّصلُ بموضوعِ السَّبرِ معنَيَان، بيَّنهَا السَّخَاوِيُّ «ت ٩٠٢ هـ» بقولِهِ: «وَالتَّخْرِيجُ: إِخْرَاجُ المُحَدِّثِ الأَحَادِيثَ مِنْ بُطُونِ الأَجْزَاءِ وَالمَشْيَخَاتِ وَالكُتُبِ وَنَحْوِهَا … ، وَعَزْوِهَا لِمَنْ رَوَاهَا مِنْ أَصْحَابِ الكُتُبِ وَالدَّوَاوِينِ» (٢).
الأَوَّلُ: إِخْرَاجُ الحَدِيثِ، أي: إظهارُهُ وإبرازُهُ منْ مصادرِهِ الحديثيَّةِ المسنَدَةِ. لأنَّ إخراجَ الحديثِ وإبرازَهُ هو المرحلةُ الأولَى منْ مراحلِ السَّبر.
والثَّانِي: ذِكْرُ مَخْرَجِ الحديثِ، أي: إظهارُ وإبرازُ موضعِ خروجِهِ، وعزوِهِ إلى مكانِهِ منَ الكُتبِ الحديثيَّةِ المسنَدَةِ. وهوَ المقصودُ بقولِ السَّخَاوِيِّ «ت ٩٠٢ هـ»: «وَعَزْوِهَا لِمَنْ رَوَاهَا مِنْ أَصْحَابِ الكُتُبِ وَالدَّوَاوِينِ» (٣).
وعلى هذا فالتَّخريجُ اصطلاحَاً: إِخْرَاجُ الحَدِيثِ مِنْ مَصَادِرِهِ الحَدِيثِيَّةِ المُسْنَدَةِ، وَعَزْوِهِ إليهَا. والتَّخريجُ مرادفٌ للسَّبر، لأنَّهُ المرحلةُ الأولى منْ مراحِلِ السَّبرِ.
* * *
(١) انظر لسان العرب ٢/ ٢٥٣، والمعجم الوسيط ١/ ٤٦٧.(٢) فتح المغيث ٢/ ٣٣٨.(٣) المصدر ذاته.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.