ارتكبوه، ولا لخطأ فعلوه، وإنما هكذا يوحي إليه طبعه، وتدعوه إليه نفسه.
وهذا الخلق مركب من الكبر، وغلط الطبع، فإن قلة البشاشة استهانة بالناس، والاستهانة بالناس تكون من الإعجاب والكبر.
وقلة التبسم ـ وخاصة عند لقاء الإخوان ـ تكون من غلظ الطبع، وهذا الخلق مستقبح وخاصة بالرؤساء والأفاضل١.
فالعبوس وما يستتبعه من كآبة، واضطراب نفس ـ دليل على صغر النفس.
أما النفوس الكبيرة فيكتنفها جو السكينة، والطمأنينة٢.
قيل لحكيم: "من أضيق الناس طريقا، وأقلهم صديقا؟
قال: من عاشر الناس بعبوس وجه، واستطال عليهم بنفسه"٣.
٣ـ سرعة الغضب:
وهذا مسلك مذموم في الشرع والعقل، وهو سبب لحدوث أمور لا تحمد عقباها؛ فكم حصل بسببه من قتل وطلاق، وفساد لذات البين، ونحو ذلك مما ينتج عن الغضب.
بل إن من الناس من إذا غضب حمله غضبه على التقطيب في
١ انظر تهذيب الأخلاق للجاحظ ص ٣٢.٢ انظر أقوال مأثورة وكلمات جميلة د. محمد لطفي الصباغ، ص ١٨١.٣ أقوال مأثورة ص ١٨٧.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.