عِنْدَهُمْ فَلَمْ يَعْرِفُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ.
الْوَجْهُ الثَّانِي - أَنَّ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ كَانَتْ تَنْفَعُ لَسَبْعَةَ عَشَرَ مَرَضًا كَمَا قَالَهُ الْأَطِبَّاءُ ثُمَّ جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الْأُمَّةِ تَنْفَعُ لِجَمِيعِ الْأَمْرَاضِ كَمَا خُصَّتْ بِخَصَائِصَ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْأُمَمِ إكْرَامًا لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ظَاهِرٌ بَيِّنٌ. لَكِنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى نِيَّةِ الْمَرِيضِ فِيمَا يُحَاوِلُهُ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ مَا يَصْدُرُ مِنْ الشَّارِعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُتَلَقَّى بِالْقَبُولِ وَقُوَّةِ التَّصْدِيقِ، فَعَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ يَنْجَحُ السَّعْيُ وَيَظْفَرُ صَاحِبُهَا بِالْمُرَادِ.
وَقَدْ حَكَى سَيِّدِي الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي هَذَا الْمَعْنَى حِكَايَةً فَقَالَ: إنَّ شَابًّا كَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسَ شَيْخِهِ أَبِي الْحَسَنِ الزَّيَّاتِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فَتَكَلَّمَ يَوْمًا عَلَى الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ وَأَنَّهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ وَبَيَّنَ ذَلِكَ وَأَوْضَحَهُ وَعَلَّلَهُ فَبَعْدَ أَيَّامٍ انْقَطَعَ الشَّابُّ عَنْ الْمَجْلِسِ ثُمَّ حَضَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَأَلَهُ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ مُوجِبِ غَيْبَتِهِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ كَانَ مَرِيضًا بِعَيْنَيْهِ فَقَالَ الشَّيْخُ: وَمَا عَمِلْت لَهُمَا؟ فَقَالَ الْحَبَّةَ السَّوْدَاءَ، قَالَ: وَكَيْفَ وَجَدْت حَالَك عَلَيْهَا؟ قَالَ: لَمَّا عَمِلْتهَا فِي عَيْنَيَّ كَادَتْ عَيْنَايَ أَنْ تَطِيرَا وَاشْتَدَّ الْأَمْرُ عَلَيَّ وَكَثُرَ الْأَلَمُ فَقُلْت مُخَاطِبًا لَهُمَا: اذْهَبَا أَوْ لَا تَذْهَبَا أَوْجِعَا أَوْ لَا تُوجِعَا فَالشَّيْخُ مَا نَقَلَ إلَّا حَقًّا وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا قَالَ إلَّا صِدْقًا أَوْ كَمَا قَالَ؛ فَالْتَفَتَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى جُلَسَائِهِ وَقَالَ لَهُمْ: اجْعَلُوا بَالَكُمْ مَنْ مَرِضَ مِنْكُمْ بِالْعَيْنَيْنِ فَلَا يَكْتَحِلُ بِالْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَا نَجَّاهُ إلَّا قُوَّةُ يَقِينِهِ فَأَشَارَ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إلَى أَنَّ الْأَدْوِيَةَ الْمَأْثُورَةَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَصْلُ فِيهَا قُوَّةُ الْيَقِينِ وَالتَّصْدِيقِ فَمَنْ قَوَى يَقِينُهُ سَهُلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَحَصَلَ لَهُ الطِّبُّ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ، وَلَا مَشَقَّةٍ وَمَنْ لَمْ يَقْوَ يَقِينُهُ وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى أَحْوَالِنَا الْآنَ فَلْيَرْجِعْ إلَى وَصْفِ الْأَطِبَّاءِ الْعَارِفِينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهِيَ الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يُخَلِّي نَفْسَهُ مِنْ التَّدَاوِي بِمَا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ لِلتَّبَرُّكِ بِهَا فَيَسْتَعْمِلُ عَسَلَ النَّحْلِ وَغَيْرَهُ مِمَّا وَرَدَ فِي السُّنَّةِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ الْمُبَارَكَةِ.
وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ احْتَجَمَ لِسَبْعَ عَشْرَةَ مِنْ الشَّهْرِ وَتِسْعَ عَشْرَةَ وَإِحْدَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.