كُلِّهِ.
ثُمَّ اُنْظُرْ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ إلَى مَا قَرَّرَهُ النِّسَاءُ فِي هَذِهِ الزِّيَارَةِ الَّتِي ابْتَدَعْنَهَا لِأَنْفُسِهِنَّ فَإِنَّهُنَّ جَعَلْنَ لِكُلِّ مَشْهَدٍ يَوْمًا مَعْلُومًا فِي الْجُمُعَةِ حَتَّى أَتَيْنَ عَلَى أَكْثَرِ أَيَّامِ الْجُمُعَةِ لِيَجِدْنَ السَّبِيلَ إلَى وُصُولِهِنَّ إلَى مَقَاصِدِهِنَّ الذَّمِيمَةِ فِي أَكْثَرِ الْأَيَّامِ فَجَعَلْنَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ لِلسَّيِّدِ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَيَوْمَ الثُّلَاثَاءِ، وَالسَّبْتِ لِلسَّيِّدَةِ نَفِيسَةَ وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، وَالْجُمُعَةِ لِلْقَرَافَةِ لِزِيَارَةِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ لِأَمْوَاتِهِنَّ، ثُمَّ اُنْظُرْ رَحِمَك اللَّهُ تَعَالَى إلَى هَذِهِ الْمَفْسَدَةِ الَّتِي تَرَتَّبَتْ بِسَبَبِ هَذِهِ الْمَفَاسِدِ، وَذَلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ الدَّيِّنَ الْغَيُورَ مِنْهُمْ عَلَى زَعْمِهِ لَا يُمَكِّنُ زَوْجَتَهُ أَنْ تَخْرُجَ وَحْدَهَا لِمَا يَعْلَمُ مِنْ الْمَفَاسِدِ وَتَأْبَى عَلَيْهِ إلَّا الْخُرُوجَ، أَوْ تُفَارِقُهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ التَّشْوِيشَاتِ الَّتِي يَتَوَقَّعُهَا مِنْهَا مِنْ الِامْتِنَاعِ وَغَيْرِهِ بِسَبَبِ مَنْعِهِ لَهَا فَيَخْرُجُ مَعَهَا لِئَلَّا يُفَارِقَهَا فَيُبَاشِرُ مَا ذُكِرَ، أَوْ بَعْضَهُ، أَوْ زِيَادَةً عَلَيْهِ، أَوْ يَسْمَعُ وَيَرَى وَهِيَ كَذَلِكَ، وَقَدْ يَكُونُ مَعَهَا وَيَقَعُ اسْتِمْتَاعُ الْأَجَانِبِ بِزَوْجَتِهِ بِالْمُزَاحِ، وَالْبَسْطِ، وَالْمُلَاعَبَةِ مَعَهَا، وَاللَّمْسِ لَهَا بِحُضُورِهِ، وَقَدْ يَرَى هَذَا مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، وَالسِّيَاسَةِ، وَالسَّتْرِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عِرْضِ زَوْجَتِهِ وَعَلَى عِرْضِ مَنْ بَاشَرَ ذَلِكَ مِنْ زَوْجَتِهِ.
وَقَدْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ، وَهَذَا بَلَاءٌ عَظِيمٌ وَخَسْفٌ بَاطِنٌ أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ بِمَنِّهِ هَذَا إنْ احْتَمَلَ الزَّوْجُ مَا رَأَى مِمَّا وَقَعَ فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِنْ الْمَنْهِيَّاتِ الْعَدِيدَةِ، وَإِنْ غَلَبْته الْغَيْرَةُ، وَضَاقَ ذَرْعُهُ عَلَى مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا فَعَلَ مَعَ زَوْجَتِهِ مِنْ الْمَفَاسِدِ فَيَقَعُ الضَّرْبُ، وَالْخِصَامُ، وَقَدْ يَئُولُ ذَلِكَ إلَى الْوَالِي، وَالْحَاكِمِ، وَالْحَبْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
هَذَا إنْ كَانَ الزَّوْجُ سَالِمًا مِنْ الرِّيَاسَةِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَرَأَّسُ، أَوْ هُوَ رَئِيسٌ وَلَا يَرْضَى أَنْ يَخْرُجَ مَعَ زَوْجَتِهِ وَلَا يَقْدِرُ أَنْ يَتْرُكَهَا وَحْدَهَا لِمَا يَعْلَمُ هُنَاكَ مِنْ الْمَفَاسِدِ فَيُرْسِلُ مَعَهَا مَنْ يَكُونُ لَهَا عَوْنًا عَلَى ذَلِكَ مِنْ صَبِيٍّ، أَوْ عَبْدٍ، أَوْ عَجُوزٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِذَا فَعَلَ هَذَا كَانَ أَكْثَرَ فَسَادًا مِنْ خُرُوجِهَا وَحْدَهَا؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ يَهَابُ أَنْ يَهْجُمَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَيَبْتَدِئُهَا بِكَلَامٍ، أَوْ مُزَاحٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ هَذَا إنْ كَانَتْ حُرَّةً لَمْ تَبْتَدِئْ أَحَدًا بِكَلَامٍ وَلَا مُزَاحٍ، فَإِنْ وَجَدُوا مَعَهَا أَحَدًا مِمَّنْ ذُكِرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.