عَنَى بِهَذَا الْوُقُوفَ لِلدُّعَاءِ فَأَمَّا الدُّعَاءُ عِنْدَ دُخُولِهِ وَخُرُوجِهِ مَاشِيًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ آثَارٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يَدْعُو خَلْفَ الصَّلَاةِ قَائِمًا قَالَ لَيْسَ بِصَوَابٍ وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ. وَذَكَرَ ابْنُ شَعْبَانَ فِي كِتَابِهِ عَقِبَ ذِكْرِهِ جُمَلًا مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْمُحْدَثَةِ قَالَ إنَّمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ خِيفَةَ أَنْ يُلْحَقَ بِمَا يَجِبُ فِعْلُهُ حَتَّى يُتَّخَذَ أَمْرًا مَاضِيًا وَمَا لَنَا نُقَدِّرُ ذَلِكَ بَلْ قَدْ وَجَدْنَا مَا كُنَّا نَحْذَرُ فَأَكْثَرُ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا شَرَعَ قِيَامَ رَمَضَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ بِدْعَةٌ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَجْمَعْ فِي رَمَضَانَ إلَّا لَيْلَتَيْنِ انْتَهَى. فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا مِنْ مَذْهَبِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَاعْلَمْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ الْمَذْكُورَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْجَهْرِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ فِي جَمَاعَةٍ
وَأَمَّا الدُّعَاءُ فِي السِّرِّ فَهُوَ جَائِزٌ أَوْ مَنْدُوبٌ بِحَسْبِ الْحَالِ وَعَلَى هَذَا دَرَجَ السَّلَفِ وَالْخَلَفُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ -. وَقَدْ كَانَ سَيِّدِي أَبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذَا خُتِمَ عِنْدَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فِي الْمَسْجِدِ فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا يُعْهَدُ مِنْهُ خَلْفَ الْمَكْتُوبَةِ شَيْئًا وَكُنَّا لَا نَعْرِفُ دُعَاءَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ إلَّا حِينَ يَرْمُقُ السَّمَاءَ بِعَيْنَيْهِ وَهَذَا ضِدُّ مَا يَفْعَلُونَهُ فِي هَذَا الزَّمَانِ عَقِبَ الْخَتْمِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقَصَائِدِ وَالْكَلَامِ الْمُسَجَّعِ حَتَّى كَأَنَّهُ يُشْبِهُ الْغِنَاءَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّطْرِيبِ وَالْهُنُوكِ وَخُلُوِّهِ مِنْ الْخُشُوعِ وَالتَّضَرُّعِ وَالِابْتِهَالِ لِلْمَوْلَى الْكَرِيمِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [النمل: ٦٢] وَلَمْ يَقُلْ أَمَّنْ يُجِيبُ الْقَوَّالَ. وَقَدْ جَمَعَ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ أَشْيَاءَ جُمْلَةً يَعْرِفُهَا مَنْ لَهُ اطِّلَاعٌ عَلَى فِعْلِ السَّلَفِ الْمَاضِينَ فَإِنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمَا مَضَى عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ الْمَاضُونَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَجْمَعِينَ. وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يَمْنَعَ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ النَّاسِ بَعْدَ الْخَتْمِ وَمَا انْضَافَ إلَيْهِ مِمَّا لَا يَنْبَغِي.
فَمِنْ ذَلِكَ اجْتِمَاعُ الْمُؤَذِّنِينَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي مَوْضِعِ الْخَتْمِ فَيُكَبِّرُونَ جَمَاعَةً فِي حَالِ كَوْنِهِمْ فِي الصَّلَاةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ دَاعِيَةٍ إلَى الْمُسْمِعِ الْوَاحِدِ فَضْلًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.