كِتَابِ الْقُرْطُبِيِّ أَيْضًا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَرَوَى عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: كَيْفَ أَنْتُمْ إذَا لَبِسَتْكُمْ فِتْنَةٌ يَرْبُو أَوْ يَشِيبُ فِيهَا الصَّغِيرُ وَيَهْرَمُ فِيهَا الْكَبِيرُ وَتُتَّخَذُ سُنَّةٌ مُبْتَدَعَةٌ تَجْرِي عَلَيْهَا النَّاسُ فَإِذَا غُيِّرَ مِنْهَا شَيْءٌ قِيلَ: غُيِّرَتْ السُّنَّةُ قِيلَ: مَتَى ذَلِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: إذَا كَثُرَ قُرَّاؤُكُمْ، وَقَلَّ فُقَهَاؤُكُمْ وَكَثُرَ أُمَرَاؤُكُمْ وَقَلَّ أُمَنَاؤُكُمْ وَالْتُمِسَتْ الدُّنْيَا بِعَمَلِ الْآخِرَةِ وَتَفَقَّهَ الرَّجُلُ لِغَيْرِ الدِّينِ، وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بَلَغَنَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ لَوْ أَنَّ حَمَلَةَ الْقُرْآنِ أَخَذُوهُ بِحَقِّهِ أَوْ كَمَا يَنْبَغِي لَأَحَبَّهُمْ اللَّهُ وَلَكِنْ طَلَبُوا بِهِ الدُّنْيَا فَأَبْغَضَهُمْ اللَّهُ وَهَانُوا عَلَى النَّاسِ.
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ {فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ} [الشعراء: ٩٤] قَالَ: قَوْمٌ وَصَفُوا الْحَقَّ وَالْعَدْلَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَخَالَفُوهُ بِقُلُوبِهِمْ إلَى غَيْرِهِ انْتَهَى.
وَمِنْ كِتَابِ مَرَاقِي الزُّلْفَى لِلْإِمَامِ الْفَقِيهِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْعَرَبِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ فِي الْإِنْكَارِ عَلَى مَنْ يَنْسِبُ الْحِكْمَةَ لِغَيْرِ أَهْلِهَا أَمَّا الْحِكْمَةُ فَقَدْ صَارَ هَذَا الِاسْمُ يُطْلَقُ عَلَى الطَّبِيبِ، وَعَلَى الشَّاعِرِ، وَعَلَى الْمُنَجِّمِ حَتَّى عَلَى الَّذِي يُخْرِجُ الْقُرْعَةَ وَاَلَّذِي يَجْلِسُ عَلَى شَوَارِعِ الطُّرُقِ لِلْحِسَابِ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَالْحِكْمَةُ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ الَّتِي أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهَا فَقَالَ: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: ٢٦٩] ، وَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «كَلِمَةٌ مِنْ الْحِكْمَةِ يَتَعَلَّمُهَا الرَّجُلُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ الدُّنْيَا» .
ثُمَّ قَالَ وَانْظُرْ كُلَّ مَا ارْتَضَاهُ السَّلَفُ مِنْ الْعُلُومِ قَدْ انْدَرَسَ وَمَا رَكِبَ النَّاسُ عَلَيْهِ الْيَوْمَ فَأَكْثَرُهُ مُبْتَدَعٌ مُحْدَثٌ، وَقَدْ صَحَّ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَدَأَ الْإِسْلَامُ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ قِيلَ: وَمَنْ الْغُرَبَاءُ؟ فَقَالَ: الَّذِينَ يُصْلِحُونَ مَا أَفْسَدَ النَّاسُ مِنْ سُنَّتِي وَاَلَّذِينَ يُحْيُونَ مَا أَمَاتُوهُ مِنْ سُنَّتِي» وَفِي خَبَرٍ آخَرَ مَرْوِيٍّ «هُمْ الْمُتَمَسِّكُونَ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ الْيَوْمَ» .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ «نَاسٌ قَلِيلُونَ صَالِحُونَ بَيْنَ نَاسٍ كَثِيرٍ مَنْ يَبْغُضُهُمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُحِبُّهُمْ» ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: إذَا رَأَيْتُمْ الْعَالِمَ كَثِيرَ الْأَصْدِقَاءِ فَاعْلَمُوا أَنَّهُ مُخْلِطٌ؛ لِأَنَّهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.