وَإِسْقَاطِ الْمَنْزِلَةِ، وَاكْتُمْ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَكْتُمُ السَّيِّئَاتِ، وَخَفْ مِنْ فَضِيحَةِ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَخَافُ مِنْ فَضِيحَةِ السَّيِّئَاتِ فَإِنَّ الْمُفْتَضِحَ بِالسَّيِّئَاتِ لَيْسَ يَفْتَضِحُ عِنْدَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ إنَّمَا يَفْتَضِحُ عِنْدَ قَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ، وَالْمُفْتَضِحُ بِالْحَسَنَاتِ إذَا دَخَلَهَا الرِّيَاءُ افْتَضَحَ عِنْدَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ فَاحْذَرْ، وَاسْتَحِ مِنْ اللَّهِ أَنْ يَرَاك تَعْمَلُ لِغَيْرِهِ، وَتَطْلُبُ الثَّوَابَ مِنْهُ، وَأَخْلِصْ الْعَمَلَ لِلَّهِ، وَاصْدُقْ فِيهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ تَخْلِيصَ الْعَمَلِ فِي الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنْ الْعَمَلِ حَتَّى يَتَخَلَّصَ، وَالِاتِّقَاءُ مِنْ الْعَمَلِ بَعْدَ الْعَمَلِ أَشَدُّ مِنْ الْعَمَلِ فِي الْعَمَلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ عَمَلًا مِنْ مُرَاءٍ، وَلَا مِنْ مُسْمِعٍ، وَلَا مِنْ دَاعٍ إلَّا بِثُبُوتٍ مِنْ قَلْبِهِ، وَاحْذَرْ الرِّيَاءَ كُلَّهُ فَإِنَّ أَوَّلَهُ، وَآخِرَهُ بَاطِلٌ، وَكُنْ فِي الْعَمَلِ مُتَأَنِّيًا، وَقَّافًا فَإِذَا هَمَمْت بِعَمَلٍ فَقِفْ عِنْدَهُ فَإِنْ كَانَ لِلَّهِ خَالِصًا فَاحْمَدْ اللَّهَ، وَامْضِ فِيهِ، وَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ عَلَى إخْلَاصِهِ، وَأَكْلِفْ مِنْ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُ، وَتُحِبُّ أَنْ تَزْدَادَ مِنْهُ، وَدُمْ عَلَيْهِ فَإِنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا، وَإِنْ قَلَّ فَاعْمَلْ بِمَا يَتَبَيَّنُ لَك أَنَّهُ حَقٌّ وَاضِحٌ فَإِذَا أَشْكَلَ عَلَيْك فَقِفْ، وَلَا تَقْتَحِمْ، وَنَاظِرِ الْعُلَمَاءَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ بِعِلْمِهِمْ فَهُمْ الَّذِينَ قَصَدُوا إلَى اللَّهِ، وَهُمْ الدُّعَاةُ إلَى سَبِيلِ النَّجَاةِ الْأَدِلَّاءُ عَلَى اللَّهِ؛ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ، وَقَّافٌ عِنْدَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ كَحَاطِبِ اللَّيْلِ فَنَاظِرِ الْعُلَمَاءَ فِيمَا الْتَبَسَ عَلَيْك فَمَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ فَخُذْ بِهِ، وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَخُذْ أَنْتَ فِيهِ بِالثِّقَةِ، وَالِاحْتِيَاطِ فَإِنَّ الْإِثْمَ حَوَّازُ الْقُلُوبِ.
، وَاعْلَمْ أَنَّ إبْلِيسَ رُبَّمَا قَالَ لِلْعَبْدِ: قَدْ سَبَقَك النَّاسُ إلَى اللَّهِ مَتَى تَلْحَقُ بِهِمْ؟ فَلْيَقُلْ لَهُ عِنْدَ ذَلِكَ: قَدْ عَرَفْتُك أَنَا فِي الطَّلَبِ إنْ رَفَقْت لَحِقْت، وَإِنْ لَمْ أُرْفِقْ لَمْ أَلْحَقْ إنْ صَبَرْت عَلَى الْقَلِيلِ نِلْت الْكَثِيرَ، وَإِنْ عَجَزْت عَنْ الْقَلِيلِ فَأَنَا عَنْ الْكَثِيرِ أَعْجَزُ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ، وَجَلَّ {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ} [الأنفال: ٤٨] فَالزِّينَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ، وَالنُّورُ مِنْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ فَإِذَا عَمِلَ الْعَبْدُ عَمَلًا فَرَأَى الشَّيْطَانُ مَعَهُ نُورًا كَانَتْ هِمَّةُ الْخَبِيثِ أَنْ يُطْفِئَ ذَلِكَ النُّورَ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَلَى الْعَبْدِ عَمَلَ السِّرِّ أَخْرَجَهُ إلَى عَمَلِ الْعَلَانِيَةِ بِحِيلَتِهِ، وَمَكِيدَتِهِ فَإِنْ عَمِلَ فِي الْعَلَانِيَةِ بِصِدْقٍ، وَإِخْلَاصٍ فَرَأَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.