قِيلَ: مَعْنَاهُ انْتَظِرُوا الصَّلَاةَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، وَثَالِثُهَا الِاعْتِكَافُ وَمَعْنَاهُ كَفُّ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْأَعْضَاءِ عَنْ الْحَرَكَاتِ الْمُعْتَادَةِ فَإِنَّهُ نَوْعُ صَوْمٍ قَالَ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَهْبَانِيَّةُ أُمَّتِي الْقُعُودُ فِي الْمَسَاجِدِ» .
وَرَابِعُهَا الْخَلْوَةُ وَدَفْعُ الشَّوَاغِلِ لِلُزُومِ السِّرِّ وَالْفِكْرِ فِي الْآخِرَةِ وَكَيْفِيَّةِ الِاسْتِعْدَادِ لَهَا وَخَامِسُهَا التَّجَرُّدُ لِلذِّكْرِ وَإِسْمَاعُهُ وَاسْتِمَاعُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ غَدَا إلَى الْمَسْجِدِ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُذَكِّرُ بِهِ كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى» وَسَادِسُهَا أَنْ يَقْصِدَ إفَادَةَ عِلْمٍ وَتَنْبِيهَ مَنْ يُسِيءُ الصَّلَاةَ وَنَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ وَأَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ حَتَّى يَنْتَشِرَ بِسَبَبِهِ خَيْرَاتٌ كَثِيرَةٌ وَيَكُونَ شَرِيكًا فِيهَا وَسَابِعُهَا أَنْ يَتْرُكَ الذُّنُوبَ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأَنْ يُحْسِنَ نِيَّتَهُ فِي نَفْسِهِ فِي قَوْلِهِ وَعَمَلِهِ حَتَّى يَسْتَحِيَ مِنْهُ مَنْ رَآهُ أَنْ يُقَارِفَ ذَنْبًا وَقِسْ عَلَى هَذَا سَائِرَ الْأَعْمَالِ فَبِاجْتِمَاعِ هَذِهِ النِّيَّاتِ تُزَكَّى الْأَعْمَالُ وَتَلْتَحِقُ بِأَعْمَالِ الْمُقَرَّبِينَ كَمَا أَنَّهُ بِنَقْصِهَا تَلْتَحِقُ بِأَعْمَالِ الشَّيَاطِينِ كَمَنْ يَقْصِدُ مِنْ الْقُعُودِ فِي الْمَسْجِدِ التَّحَدُّثَ بِالْبَاطِلِ وَالتَّفَكُّهَ بِأَعْرَاضِ النَّاسِ وَمُجَالَسَةَ إخْوَانِ اللَّهْوِ وَاللَّعِبِ وَمُلَاحَظَةَ مَنْ يَجْتَازُ بِهِ مِنْ النِّسْوَانِ وَالصِّبْيَانِ وَمُنَاظَرَةَ مَنْ يُنَازِعُهُ مِنْ الْأَقْرَانِ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَاهَاةِ وَالْمُرَاءَاةِ بِاقْتِنَاصِ قُلُوبِ الْمُسْتَمِعِينَ لِكَلَامِهِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ.
وَكَذَلِكَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَغْفُلَ فِي الْمُبَاحَاتِ عَنْ حُسْنِ النِّيَّةِ فَفِي الْخَبَرِ «إنَّ الْعَبْدَ يُسْأَلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى عَنْ كُحْلِ عَيْنِهِ وَعَنْ فُتَاتِ الطِّيبِ بِأُصْبُعَيْهِ وَعَنْ لَمْسِ ثَوْبِ أَخِيهِ» .
فَمِثَالُ النِّيَّةِ فِي الْمُبَاحَاتِ أَنَّ مَنْ يَتَطَيَّبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقْصِدَ التَّنْعِيمَ بِلَذَّتِهِ وَالتَّفَاخُرَ بِإِظْهَارِ ثَرْوَتِهِ وَالتَّزْوِيقَ لِلنِّسَاءِ وَأَخْدَانِ الْفَسَادِ وَيَتَصَوَّرُ أَنْ يَنْوِيَ اتِّبَاعَ السُّنَّةِ وَتَعْظِيمَ بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى وَاحْتِرَامَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَدَفْعَ الْأَذَى عَنْ غَيْرِهِ بِدَفْعِ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ وَإِيصَالَ الرَّاحَةِ إلَيْهِمْ بِالرَّائِحَةِ الطَّيِّبَةِ وَحَسْمَ بَابِ الْغَيْبَةِ إذَا شَمُّوا مِنْهُ رَائِحَةً كَرِيهَةً وَإِلَى الْفَرِيقَيْنِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ تَطَيَّبَ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ وَمَنْ تَطَيَّبَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.