وَحْدَهُ، وَمَنَعَ رِفْدَهُ، وَجَلَدَ عَبْدَهُ، قَالَ: أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: مَنْ يَبْغُضُ النَّاسَ، أَوْ يَبْغُضُونَهُ، قَالَ: أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: مَنْ لَمْ يُقِلْ عَثْرَةً، وَلَمْ يَقْبَلْ مَعْذِرَةً، وَلَمْ يَغْفِرْ ذَنْبًا، قَالَ: أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ هَذَا؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: مَنْ لَا يُرْجَى خَيْرُهُ، وَلَا يُؤْمَنُ شَرُّهُ، إنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عليه السلام، قَامَ فِي قَوْمِهِ، فَقَالَ: "يَا بَنِي إسْرَائِيلَ لَا تَتَكَلَّمُوا بِالْحِكْمَةِ عِنْدَ الْجَاهِلِ فَتَظْلِمُوهَا، وَلَا تَمْنَعُوهَا أَهْلَهَا فَتَظْلِمُوهُمْ، وَلَا تَظْلِمُوا، وَلَا تُكَافِئُوا ظَالِمًا بِظُلْمٍ، فَيَبْطُلُ فَضْلُكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ، يَا بَنِي إسْرَائِيلَ الْأَمْرُ ثَلَاثَةٌ: أَمْرٌ بَيِّنٌ رُشْدُهُ فَاتَّبِعُوهُ، وَأَمْرٌ بَيِّنٌ غَيُّهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَأَمْرٌ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَكِلُوهُ إلَى عَالِمِهِ"، انْتَهَى. وَسَكَتَ الْحَاكِمُ عَنْهُ، وَتَعَقَّبَهُ الذَّهَبِيُّ فِي "مُخْتَصَرِهِ"، فَقَالَ: وَهِشَامُ بْنُ زِيَادٍ مَتْرُوكٌ، انْتَهَى. وَعَنْ الْحَاكِمِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي "كِتَابِ الزُّهْدِ" بِسَنَدِهِ وَمَتْنِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَهِشَامُ بْنُ زِيَادٍ تَكَلَّمُوا فِيهِ بِسَبَبِ هَذَا الْحَدِيثِ، وَكَانَ يَقُولُ أَوَّلًا: حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ سَمِعَهُ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ ثَنَا أَبِي حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الضَّبِّيُّ عن قاسم بْنِ عُرْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إلَى النَّبِيِّ عليه السلام، فَذَكَرَ بِنَحْوِهِ، بِتَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ، وَالْعُقَيْلِيُّ فِي "كِتَابَيْهِمَا"، وَأَعَلَّاهُ بِهِشَامِ بْنِ زِيَادٍ، وَأَسْنَدَ ابْنُ عَدِيٍّ تَضْعِيفَهُ عَنْ الْبُخَارِيِّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَأَحْمَدَ، وَابْنِ مَعِينٍ، وَوَافَقَهُمْ، وَقَالَ: إنَّ الضَّعْفَ عَلَى رِوَايَاتِهِ بَيِّنٌ، انْتَهَى. قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ طَرِيقٌ يَثْبُتُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ طَاهِرٍ: هِشَامُ بْنُ زِيَادٍ مِمَّنْ أُجْمِعَ عَلَى ضَعْفِهِ، وَتَرْكِ حَدِيثِهِ، وَقَدْ رَوَاهُ صَالِحُ بْنُ حَمَّادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَصَالِحٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ، وَلَعَلَّهُ سَرَقَهُ مِنْ هِشَامٍ، فَإِنَّهُ بِهِ أَشْهَرُ، وَبِهِ يُعْرَفُ، انْتَهَى. وَأَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ أَيْضًا عَنْ تَمَّامِ بْنِ بَزِيعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ بِهِ، وَضَعَّفَ تَمَّامًا عَنْ جَمَاعَةٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا عَنْ عِيسَى بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ بِهِ، وَأَسْنَدَ عَنْ الْبُخَارِيِّ: قَالَ فِي عِيسَى هَذَا: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي "مُسْنَدِهِ" وَالطَّبَرَانِيُّ في "معجمه الوسط" مِنْ حَدِيثِ حَمْزَةَ ١ بْنِ أبي حمزة النصيبيني عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "أَكْرَمُ الْمَجَالِسِ مَا اُسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ"، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ"، وأعله بحمزة النصيبيني، وَقَالَ: إنَّهُ يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَرَوَاهُ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي "تَارِيخِ أَصْبَهَانَ - فِي بَابِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ"
١ قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الأوسط" وفيه حمزة بن أبي حمزة، وهو متروك.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.