حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي "مُسْنَدِهِ"١ عَنْ أُمِّ سَلْمَى، قَالَتْ: اشْتَكَتْ فَاطِمَةُ شَكْوَاهَا الَّذِي قُبِضَتْ فِيهِ، فَكُنْتُ أُمَرِّضُهَا، فَأَصْبَحَتْ يَوْمًا، كَأَمْثَلِ مَا رَأَيْتُهَا، وَخَرَجَ عَلِيٌّ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، فَقَالَتْ: يَا أُمَّهْ، اُسْكُبِي لِي غُسْلًا، فَاغْتَسَلَتْ، كَأَحْسَنِ مَا رَأَيْتُهَا تَغْتَسِلُ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمُّهُ، أَعْطِنِي ثِيَابِي الْجُدُدَ، فَأَعْطَيْتهَا، فَلَبِسَتْهَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ، قَدِّمِي لِي فِرَاشِي وَسَطَ الْبَيْتِ، فَفَعَلْتُ، وَاضْطَجَعَتْ، فَاسْتَقْبَلَتْ الْقِبْلَةَ، وَجَعَلَتْ يَدَهَا تَحْتَ خَدِّهَا، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أُمَّهْ، إنِّي مَقْبُوضَةٌ الْآنَ، وَقَدْ تَطَهَّرْتُ، فَلَا يَكْشِفْنِي أَحَدٌ، فَقُبِضَتْ مَكَانَهَا، انْتَهَى. وَسَنَدُهُ: حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ٢ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلْمَى، فَذَكَرَهُ، سَوَاءً، بِزِيَادَةٍ: قَالَتْ: فَجَاءَ عَلِيٌّ فَأَخْبَرْتُهُ، انْتَهَى. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرَكَانِيُّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ بِهِ، نَحْوَهُ، هَكَذَا وَقَعَ فِي "مُسْنَدِ أُمِّ سَلْمَى"، وَصَوَابُهُ: سَلْمَى، قَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي رَتَّبَ فِيهِ أَسْمَاءَ الصَّحَابَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي "مُسْنَدِ أَحْمَدَ" عَلَى الْحُرُوفِ: الصَّوَابُ سَلْمَى، وَهِيَ زَوْجَةُ أَبِي رَافِعٍ، وَذَكَرَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ لَهَا، بَعْدَ هَذَا الْحَدِيثِ، حَدِيثَيْنِ فِي الْمُسْنَدِ، وَسَمَّاهَا سَلْمَى، قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": أَبُو رَافِعٍ، مَوْلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَوَشَتْهُ امرأتان، كل واحدة منها، اسْمُهَا "سَلْمَى" إحْدَاهُمَا: أُمُّهُ. وَالْأُخْرَى: زَوْجَتُهُ، فَأُمُّهُ سَلْمَى، مَوْلَاةِ صَفِيَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، رَوَتْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ خَادِمًا لَهُ، رَوَى جارية بن محمد بن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ جَدَّتِهِ سَلْمَى، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "بَيْتٌ لَا تَمْرَ فِيهِ جِيَاعٌ أَهْلُهُ"، وَأَمَّا زَوْجَتُهُ سَلْمَى، فَهِيَ مَوْلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، شَهِدَتْ خَيْبَرَ، وَوَلَدَتْ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ، كَاتِبَ عَلِيٍّ رضي الله عنه، انْتَهَى.
وَفِي حَاشِيَةٍ عَلَيْهِ: وَلِأَبِي رَافِعٍ امْرَأَةٌ أُخْرَى اسْمُهَا "سَلْمَى" تَابِعِيَّةٌ، لَا صُحْبَةَ لَهَا، وَرَوَى عَنْهَا الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ، ذَكَرَهَا ابْنُ حِبَّانَ فِي "الثِّقَاتِ"، انْتَهَى.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيثَ ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي "الْمَوْضُوعَاتِ"، وَفِي "الْعِلَلِ الْمُتَنَاهِيَةِ" مِنْ رِوَايَةِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَاسِطِيِّ ثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إسْحَاقَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أمه سلمى، فذكره بفظ أَحْمَدَ، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: فَجَاءَ عَلِيٌّ رضي الله عنه، فَأُخْبِرَ، فَقَالَ: وَاَللَّهِ لَا يَكْشِفُهَا أَحَدٌ، فَدَفَنَهَا بِغُسْلِهَا ذَلِكَ، انْتَهَى. قَالَ فِي "الْمَوْضُوعَاتِ": وَقَدْ رَوَاهُ نُوحُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَرَوَاهُ الْحَكَمُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ إبْرَاهِيمَ أَيْضًا، قَالَ: وَهَذَا حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ، أَمَّا مُحَمَّدُ بْنُ إسْحَاقَ فَمَجْرُوحٌ، شَهِدَ بِكَذِبِهِ مَالِكٌ. وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ. وَوُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ. وَهِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ. وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، وَقَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: يُحَدِّثُ عَنْ الْمَجْهُولِينَ بِأَحَادِيثَ بَاطِلَةٍ، وَأَمَّا عَاصِمٌ، فَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ فِيهِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا نُوحُ بْنُ يَزِيدَ. وَالْحَكَمُ، فَكِلَاهُمَا شِيعِيٌّ، وَأَيْضًا فَالْغُسْلُ
١ ص ٤٦١ ج ٦.٢قلت: في "المسند" عبد الله بن علي بن أبي رافع، عن أبيه، فليراجع.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.