بْنِ سَلَمَةَ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ"، وَأَعَلَّهُ بِابْنِ عَقِيلٍ، وَضَعَّفَهُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ فَقَطْ، وَلَيَّنَهُ هُوَ، وَقَالَ: رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الثِّقَاتِ، وَهُوَ مِمَّنْ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي "كِتَابِ الضُّعَفَاءِ"، وَأَعَلَّهُ أَيْضًا بِابْنِ عَقِيلٍ، وقال: إنه كان ردئ الْحِفْظِ، فَيَأْتِي بِالْخَبَرِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَاتِهِ اسْتَحَقَّ الْمُجَانَبَةَ، وَلَكِنَّهُ كَانَ مِنْ سَادَاتِ النَّاسِ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي "الْكَامِلِ" عَنْ قَيْسِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُفِّنَ فِي قَطِيفَةٍ حَمْرَاءَ، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي "أَحْكَامِهِ" مِنْ جِهَةِ ابْنِ عَدِيٍّ، وَقَالَ: قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ، وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ غُنْدَرٍ، وَوَكِيعٍ. وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ شُعْبَةَ بِهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جُعِلَ فِي قَبْرِهِ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ فِي "كِتَابِهِ": أَخَافُ أَنْ يَكُونَ تَصَحَّفَ عَلَى بَعْضِ رُوَاةِ "كِتَابِ الْكَامِلِ" لَفْظُ: دُفِنَ بِكُفِّنَ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
قَوْلُهُ: عَنْ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ: اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا، قُلْت: رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي "كِتَابِ الزُّهْدِ" حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ثَنَا إسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْيَمَنِيِّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا اُحْتُضِرَ أَبُو بَكْرٍ رضي الله عنه تَمَثَّلْتُ بِهَذَا الْبَيْتِ:
أَعَاذِلُ! مَا يُغْنِي الْحِذَارُ عَنْ الْفَتَى، ... إذَا حَشْرَجَتْ يَوْمًا، وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ
فَقَالَ لَهَا: يَا بُنَيَّةُ: لَيْسَ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ قُولِي: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} ، ثُمَّ قَالَ: اُنْظُرُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ، فَاغْسِلُوهُمَا، ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِمَا، فَإِنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْهُمَا، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ فِي "كِتَابِ الزُّهْدِ": حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ ثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا بَكْرٍ الْوَفَاةُ، قَالَ لِعَائِشَةَ رضي الله عنها: اغْسِلُوا ثَوْبَيَّ هَذَيْنِ، ثُمَّ كَفِّنُونِي فِيهِمَا، فَإِنَّمَا أَبُوك أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إمَّا مَكْسُوٌّ، أَحْسَنَ الْكِسْوَةِ أَوْ مَسْلُوبٌ أَسْوَأَ السَّلَبِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ أَحْمَدَ.
طَرِيقٌ آخَرُ: رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي "مُصَنَّفِهِ"١ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ لِثَوْبَيْهِ اللَّذَيْنِ كَانَ يُمَرَّضُ فِيهِمَا: اغْسِلُوهُمَا، وَكَفِّنُونِي فِيهِمَا، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَلَا نَشْتَرِي لَك جَدِيدًا، قَالَ: لَا، إنَّ الْحَيَّ أَحْوَجُ إلَى الْجَدِيدِ مِنْ الْمَيِّتِ، انْتَهَى. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ٢ عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْت عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ: يَقُولُ: أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ: إمَّا عَائِشَةَ.
١ قال الحافظ في "الدراية" ص ١٤١: إسناده صحيح.٢ قلت: إِسناده صحيح.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.