عَنْ أَيُّوبَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ هُوَ حُجَّةً عَلَيْهِمَا، فَكَيْفَ وَقَدْ اجْتَمَعَا؟! وَأَيْضًا فَفِي حَدِيثِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى خَطَئِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ثُمَّ عَدَلَ النَّاسُ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، بِصَاعٍ مِمَّا سِوَاهُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَعْدِلُوا صِنْفًا مَفْرُوضًا، بِبَعْضِ صِنْفٍ مَفْرُوضٍ مِنْهُ؟!، وَإِنَّمَا يَجُوزُ أَنْ يُعْدَلَ الْمَفْرُوضُ بِمَا سِوَاهُ مِمَّا لَيْسَ بِمَفْرُوضٍ، انْتَهَى.
طَرِيقٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي كِتَابِهِ "عُلُومِ الْحَدِيثِ" عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُخْرِجَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، وَفِيهِ: أَوْ صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ، مُخْتَصَرٌ، وَسَيَأْتِي بِتَمَامِهِ فِي "آخِرِ الْبَابِ" إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي "الْمُسْتَدْرَكِ"١ أَيْضًا، وَصَحَّحَهُ عَنْ بَكْرِ بْنِ الْأَسْوَدِ ثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام حَضَّ عَلَى صَدَقَةِ رَمَضَانَ، عَلَى كُلِّ إنْسَانٍ: صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعٌ مِنْ قَمْحٍ، انْتَهَى. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَقَالَ: بَكْرُ بْنُ الْأَسْوَدِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى تَضْعِيفِ سُفْيَانَ بْنِ حُسَيْنٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ الزُّهْرِيِّ، قَالَ النَّسَائِيُّ: لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ إلَّا فِي الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هُوَ فِي غَيْرِ الزُّهْرِيِّ صَالِحُ الْحَدِيثِ، وَفِي الزُّهْرِيِّ يَرْوِي أَشْيَاءَ خَالَفَ فِيهَا النَّاسَ، وَقَدْ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي "الصَّحِيحِ"، وَرَوَى لَهُ فِي "الْأَدَبِ وَفِي الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ"، وَرَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي "مُقَدِّمَةِ كِتَابِهِ"، وَبَكْرُ بْنُ الْأَسْوَدِ وَإِنْ تَكَلَّمَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ، فَقَالَ: صَدُوقٌ.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُعْطِيَ صَدَقَةَ رَمَضَانَ، عَنْ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ: صاعاً في طَعَامٍ، مَنْ أَدَّى بُرًّا قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَدَّى شَعِيرًا قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَدَّى زَبِيبًا قُبِلَ مِنْهُ، وَمَنْ أَدَّى سُلْتًا، قُبِلَ مِنْهُ، انْتَهَى. قَالَ فِي "التَّنْقِيحِ": رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، غَيْرَ أَنَّ فِيهِ انْقِطَاعًا، قَالَ أَحْمَدُ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَابْنُ مَعِينٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ: مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ابْنِ عَبَّاسٍ شَيْئًا، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي "عِلَلِهِ": سَأَلْت أَبِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ، فَقَالَ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، انْتَهَى.
حَدِيثٌ آخَرُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ أَيْضًا عَنْ إسحاق الْحُنَيْنِيِّ عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ، عَلَى كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، انْتَهَى. وَكَثِيرٌ هَذَا مُجْمَعٌ عَلَى تَضْعِيفِهِ،
١ الحاكم في "المستدرك" ص ٤١٠ ج ١، والدارقطني: ص ٢٢١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.