الْمُسْتَأْجِرَ هُوَ الْمُنْتَفِعُ بِالأَْرْضِ حَقِيقَةً. (١)
وَإِذَا غَصَبَ الأَْرْضَ الْخَرَاجِيَّةَ غَاصِبٌ، فَإِمَّا أَنْ يُعَطِّلَهَا عَنِ الزِّرَاعَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَزْرَعَهَا وَيَسْتَغِلَّهَا. فَإِذَا عَطَّلَهَا عَنِ الزِّرَاعَةِ فَلاَ خَرَاجَ عَلَى أَحَدٍ، وَإِذَا زَرَعَهَا الْغَاصِبُ وَاسْتَغَلَّهَا، فَإِمَّا أَنْ تُنْقِصَهَا الزِّرَاعَةُ، وَإِمَّا أَنْ لاَ تُنْقِصَهَا، فَإِذَا لَمْ تُنْقِصْهَا الزِّرَاعَةُ فَيَجِبَ خَرَاجُهَا عَلَى الْغَاصِبِ.
وَإِذَا نَقَصَتْهَا الزِّرَاعَةُ، يَكُونُ الْخَرَاجُ عَلَى صَاحِبِ الأَْرْضِ؛ لأَِنَّ الْغَاصِبَ ضَامِنٌ لِلنَّقْصِ، وَلَمَّا كَانَ ضَامِنًا لِلنَّقْصِ صَارَ كَالْمُسْتَأْجِرِ.
هَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ.
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيُّ: يُنْظَرُ إِلَى ضَمَانِ نُقْصَانِ الأَْرْضِ وَإِلَى الْخَرَاجِ. فَإِنْ كَانَ ضَمَانُ النُّقْصَانِ أَكْثَرَ مِنَ الْخَرَاجِ، فَالْخَرَاجُ عَلَى رَبِّ الأَْرْضِ. فَيَأْخُذُ مِنَ الْغَاصِبِ غَرَامَةَ النُّقْصَانِ وَيُؤَدِّي الْخَرَاجَ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ ضَمَانُ النُّقْصَانِ أَقَل مِنَ الْخَرَاجِ، فَالْخَرَاجُ عَلَى الْغَاصِبِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُ النُّقْصَانِ. (٢)
وَيُؤْخَذُ مِنْ نُصُوصِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي تَضْمِينِ الْغَاصِبِ أُجْرَةَ الأَْرْضِ الْمُؤَجَّرَةِ، وَمِنْ قَوَاعِدِهِمْ فِي ضَمَانِ الْمَنَافِعِ، أَنَّ
(١) ابن رجب الاستخراج ص ٩٣، ابن القيم: أحكام أهل الذمة ١ / ١٢١.(٢) الكاساني: البدائع ٢ / ٩٣٢.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.