بِهَا كَانْقِطَاعِ الْمَاءِ عَنْهَا، أَوْ غَلَبَتِهِ عَلَيْهَا بِحَيْثُ تُصْبِحُ غَيْرَ صَالِحَةٍ لِلزِّرَاعَةِ.
فَإِذَا تَعَرَّضَتِ الأَْرْضُ الْخَرَاجِيَّةُ لِذَلِكَ سَقَطَ عَنْهَا الْخَرَاجُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْفُقَهَاءِ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْخَرَاجُ الْوَاجِبُ مُقَاسَمَةً، أَمْ وَظِيفَةً، فَيَسْقُطُ خَرَاجُ الْمُقَاسَمَةِ؛ لأَِنَّ الْوُجُوبَ مُتَعَلِّقٌ بِالْخَارِجِ مِنَ الأَْرْضِ حَقِيقَةً وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ. وَيَسْقُطُ خَرَاجُ الْوَظِيفَةِ؛ لأَِنَّ الْوُجُوبَ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّمَكُّنِ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِالأَْرْضِ وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ. (١)
هَذَا فِي حَالَةِ عَدَمِ إِمْكَانِيَّةِ إِصْلاَحِهَا وَإِعْمَارِهَا، أَمَّا إِذَا أَمْكَنَ إِصْلاَحُهَا وَإِعْمَارُهَا فَيَجِبُ عَلَى الإِْمَامِ أَنْ يَعْمُرَ الأَْرْضَ وَيُصْلِحَهَا مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ، وَلاَ يَجُوزُ إِلْزَامُ أَهْلِهَا بِعِمَارَتِهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ.
فَإِنْ سَأَلَهُمْ أَنْ يُعَمِّرُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَعْتَدُّ لَهُمْ بِمَا أَنْفَقُوا عَلَيْهَا مِنْ خَرَاجِهَا فَرَضُوا بِذَلِكَ جَازَ.
وَإِذَا كَانَ سَهْمُ الْمَصَالِحِ عَاجِزًا عَنْ سَدِّ نَفَقَاتِ إِصْلاَحِ هَذِهِ الأَْرْضِ أُجْبِرَ أَهْلُهَا عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَهُمْ وَلأَِصْحَابِ الْفَيْءِ، وَإِنْ أَمْكَنَ الاِنْتِفَاعُ بِتِلْكَ الأَْرْضِ بَعْدَ أَنْ بَارَتْ فِي
(١) (١) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٩٠، الكمال بن الهمام: فتح القدير ٥ / ٢٨٤، الزيلعي: تبيين الحقائق ٣ / ٢٧٤، الباجي: المنتقى ٣ / ٢٢٢، الماوردي: الأحكام السلطانية ص١٥٠، أبو يعلى: الأحكام السلطانية ص ١٦٨، البهوتي: منتهى الإرادات ٢ / ١١٩، ابن القيم: أحكام أهل الذمة ١ / ١١٦.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.