الْمُسْلِمِينَ، وَفِعْل مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهُمْ، وَمِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ الَّتِي قَرَّرَهَا الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ أَنَّ: (تَصَرُّفَ الإِْمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ) (١) وَقَالُوا: لَوْ صَارَ الْخَرَاجُ فِي يَدِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ شَخْصًا إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ فَجَازَ لَهُ تَرْكُهُ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى؛ وَلأَِنَّ صَاحِبَ الْخَرَاجِ لَهُ حَقٌّ فِي الْخَرَاجِ فَصَحَّ تَرْكُهُ عَلَيْهِ.
وَقَدْ قَيَّدَ بَعْضُ عُلَمَاءِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ الشَّخْصُ الَّذِي يَنْوِي الإِْمَامُ إِسْقَاطَ الْخَرَاجِ عَنْهُ، مِمَّنْ يَسْتَحِقُّونَ الْخَرَاجَ كَالْفَقِيهِ وَالْجُنْدِيِّ، وَالْقَاضِي، وَالْمُؤَذِّنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ. (٢)
وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ إِسْقَاطُ الْخَرَاجِ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ الْخَرَاجَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ فَلاَ يَجُوزُ لِلإِْمَامِ إِسْقَاطُهُ كَالْعُشْرِ (٣) . وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فَلَمْ نَقِفْ لَهُمْ عَلَى نُصُوصٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
(١) ابن نجيم: الأشباه والنظائر - طبعة مؤسسة الحلبي بالقاهرة ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٨ م ص ١٢٣، الزركشي: المنثور في القواعد - مطبعة الفليج بالكويت من منشورات وزارة الأوقاف الكويتية ط ١ - ١٤٠٢هـ ١٩٨٢ م ١ / ٣٠٩.(٢) البهوتي: كشاف القناع ٣ / ١٠٠، ابن مفلح: المبدع ٣ / ٣٨٣، حاشية ابن عابدين ٤ / ١٩٣، الفتاوى الهندية ٢ / ٢٤٠، أبو يوسف: الخراج ص ٨٦، عبد العزيز الرحبي: الرتاج المرصد على خزانة كتاب الخراج - مطبعة الإرشاد ببغداد ١٩٧٥م ١ / ٥٨٩.(٣) حاشية ابن عابدين ٤ / ١٩٣، الفتاوى الهندية ٢ / ٢٤٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.