الصَّحِيحِ: أَنَّ مِنْهَا: مِلْكُ الاِحْتِبَاسِ وَهُوَ صَيْرُورَتُهَا (الزَّوْجَةِ) مَمْنُوعَةً مِنَ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَسْكِنُوهُنَّ} ، (١) وَالأَْمْرُ بِالإِْسْكَانِ نَهْيٌ عَنِ الْخُرُوجِ، وَالْبُرُوزِ، وَالإِْخْرَاجِ، إِذِ الأَْمْرُ بِالْفِعْل نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ، وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَل: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} (٢) وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَل: {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ} (٣) وَلأَِنَّهَا لَوْ لَمْ تَكُنْ مَمْنُوعَةً عَنِ الْخُرُوجِ وَالْبُرُوزِ لاَخْتَل السَّكَنُ وَالنَّسَبُ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُرِيبُ الزَّوْجَ وَيَحْمِلُهُ عَلَى نَفْيِ النَّسَبِ (٤) .
قَال الْقُرْطُبِيُّ عِنْدَ تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُْولَى} مَعْنَى هَذِهِ الآْيَةِ الأَْمْرُ بِلُزُومِ الْبَيْتِ، وَإِنْ كَانَ الْخِطَابُ لِنِسَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ دَخَل فِيهِ غَيْرُهُنَّ بِالْمَعْنَى. هَذَا لَوْ لَمْ يَرِدْ دَلِيلٌ يَخُصُّ جَمِيعَ النِّسَاءِ، فَكَيْفَ وَالشَّرِيعَةُ طَافِحَةٌ بِلُزُومِ النِّسَاءِ بُيُوتَهُنَّ وَالاِنْكِفَافِ عَنِ الْخُرُوجِ مِنْهَا إِلاَّ لِضَرُورَةٍ (٥) .
فَقَدْ أَخْرَجَ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الأَْحْوَصِ
(١) سورة الطلاق / ٦(٢) سورة الأحزاب / ٣٣(٣) سورة الطلاق / ١(٤) بدائع الصنائع ٢ / ٣٣١(٥) تفسير القرطبي ١٤ / ١٧٩
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.